الاتجار بالأعضاء البشرية بين التجريم الجنائي وآليات المكافحة: دراسة في التشريع المغربي والتشريعات المقارنة
هند ريان
ماستر العلوم الجنائية و الدراسات الامنية
مقدمة:
إن التطور التكنولوجي والتقني في مختلف المجالات ونمو التجارة الدولية ونمو الاقتصاد الدولي وتوسيع مناطق التبادل الحر، وفتح الأسواق العالمية أمام التجارة، وكذلك ظهور العولمة التي جعلت العالم كالقرية الكبيرة تتفاعل فيه جميع المكونات من أشخاص القانون الدولي، والتي ساهمت في إزالة الحدود بين الدول، هذه الظاهرة أدت إلى عولمة الاقتصاد وعولمة الثقافة، ما نتج عنها عولمة الجريمة إذ انطلقت من النطاق الداخلي للدولة إلى النطاق الدولي، لذلك أطلق على هذا النوع من الجريمة مصطلح الجريمة المنظمة العابرة للحدود أو الجريمة المنظمة عبر الدول، وقد أدى هذا إلى ظهور منظمات إجرامية خطيرة تعمل على المستوى الدولي من خلال الاعتماد على استراتيجية معينة، وهي استراتيجية التحالفات بين المنظمات الإجرامية الوطنية بهدف فرض هيمنتها وكذلك السيطرة على الدول مما جعل الجريمة المنظمة من أكبر التحديات التي تواجه الدول بدون تمييز بين الدول المتقدمة و الدول النامية[1]، كما تعتبر من أخطر سمات السلوك الإجرامي المعاصر، ويأتي في نطاق الجريمة المنظمة، تلك التي تقوم بها جماعات منظمة محدثة سلوكا إجراميا داخل الدولة، أو متعدية الحدود بغية الربح المادي.
وقد عرفت المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الجماعة الإجرامية بأنها ” جماعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر وتدوم لفترة من الزمن لارتكاب جريمة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقية.
أما الفقرة “ب” فقد عرفت الجريمة الجسيمة بأنها كل فعل يشكل جريمة يعاقب عليها بعقوبة سالبة للحرية لا يقل حدها عن أربع سنوات أو بعقوبة أشد من ذلك كما بينت الاتفاقية[2]. وبذلك فإن الجريمة المنظمة تضم عدة أقسام من المجرمين يعملون في إطار من التنظيم المحكم المحدد لسلوك كل منهم ودوره في الجريمة في إطار من السرية، سواء كانت داخلية أو عابرة للحدود، ويرأس المنظمة شخص منوط به إعداد استراتيجية العمل داخل المنظمة والتي غالبا ما تستمر لمدة ليست بالقصيرة، ومراقبة تنفيذ الجرائم وجمع الأرباح المادية الناتجة عنها.
ومن أمثلة الجريمة المنظمة، الاتجار في المخدرات، الهجرة الغير شرعية، غسيل الأموال، الاتجار بالبشر بكافة صوره كالإتجار بالنساء والأطفال والأعضاء البشرية.
إن الاتجار بالبشر يشكل أحد أهم صور الجريمة المنظمة، والتي تعد ثالث أكبر تجارة غير مشروعة في العالم بعد تجارة السلاح والاتجار بالمخدرات من حيث العوائد التي تقدر بملايين الدولارات سنويا. إذ يعتبر نوعا من الاسترقاق والاستعباد، إنه من أخطر الممارسات السلوكية ضد البشرية،[3] حيث تعتمد فيه الشبكات الإجرامية على مجموعة من الأساليب كالترهيب والتهديد والعنف، وجميع أشكال الاستغلال، كالاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء[4]. وبذلك فإن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ماهي إلا صورة من صور الاتجار بالبشر، إذ أن طبيعة هذا النوع يصنف من الجرائم عابرة للحدود الوطنية وهذا ما نص عليه البروتوكول المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الخاص بمنع وقمع الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال[5]. ولقد كانت الشريعة الإسلامية سباقة كعهدها في تجريم مثل هذا السلوك، بتجريم الاسترقاق والاستعباد حيث كرمت الإنسان وجعلته سيدا لجميع الخلائق ودعت إلى احترام آدميته وعدم المساس بها بأي شكل من الأشكال وخصوصا المساس بسلامته الجسدية[6]، وذلك لقوله تعالى ” ولقد کرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا “[7]. كما كرم الله تعالى الإنسان و فضله على سائر المخلوقات، و سخر له ما في الأرض جميعا، وبما أن النفس الإنسانية مصونة و مكرمة سواء كان حيا أو ميتا، فيجب أن يعامل جسم الإنسان بما يليق بهذه المكانة و ذلك بقوله تعالى : ” و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ” ،[8] و قوله تعالى أيضا : ” من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ” [9]. على هذا الأساس يعد مبدأ حرمة جسم الإنسان وتكامله الجسدي من أهم الحقوق اللصيقة بالشخص، ويعني به منع كل عمل غير إنساني من شأنه أن ينفي عن الإنسان صفة الشخص الإنساني. إن ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية حديثة بالمقارنة مع الظواهر الإجرامية الأخرى، حيث ظهرت في أواسط الثمانينات ، حيث كانت العمليات المرتبطة بها تنفذ في سرية تامة وقد أوضحت البروفيسور Nancy Scheper – Hugues في دراسة لها أنه بين 1983 و 1988 انتقل 131 مريض من الإمارات المتحدة و عمان إلى الهند لشراء كلى من أشخاص أحياء ، بمقابل 2000 و 3000 دولار للكلية وقد أنشئ أول سوق “رسمي ” للأعضاء the international kidney exchange سنة 1983 في الولايات المتحدة الأمريكية من طرف الدكتور H , Barry jacobs .حيث كان يسمح بعمليات بيع الأعضاء البشرية من أشخاص على قيد الحياة من الدول النامية لاسيما الهند.[10] لكن بعد ذلك تم حظر الاتجار بالأعضاء البشرية في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الهند منذ 1994 تم وضع قانون يمنع بيع الأعضاء البشرية.
في نفس الفترة الزمنية كانت الصين ، بموجب المادة 3 من نظامها الداخلي سنة 1984 تسمح باستخدام جسم المسجون المحكوم عليه بالإعدام لأغراض علاجية إذا لم يطالب بالجثة أحد ، أو في حالة رفض أسرته لدفنه ، أو إذا قبل المسجون حال حياته أو عائلته من بعده باستعمال جثته لهذا الغرض ، وفي أكتوبر 1984 أصدرت الحكومة الصينية تعليمات بوجوب أن يكون استخدام جثث المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام في سرية تامة لتجنب أي أثر سلبي لذلك بعد سنوات قليلة ، وفي العدد الصادر في 17 أوت 1991 من الأسبوعية الطبية البريطانية “The Lancet”، أدان الدكتور Siu_ keungLann التابع لمستشفى Queen Mary Hospital de Hongkong الاتجار بالكلى البشرية بين الصين و هونك كونج [11]. من بين الحالات الرسمية الأولى المعلن عنها في أوروبا نجد الاتجار بالأعضاء بين تركيا وانجلترا والذي تصدر عناوين الصحف سنة 1990، حيث تم حرمان الدكتور Raymond Crocket المختص في أمراض الكلى من ممارسة مهنة الطب مدى الحياة لتنظيمه الاتجار بالكلي بين تركيا وبريطانيا العظمى بين يوليو ونوفمبر 1988.
دائما في نفس الحقبة الزمنية سنة 1992، لكن هذه المرة من الجانب الأخر للمحيط الأطلسي، حيث أدانت السلطات الأرجنتينية مدير معهد الطب النفسي ب Monitex de Cat وإحدى عشر شخصا آخر بتهمة قتل بعض مرضاهم وبيع أعضائهم[12]. كذلك في يوليو 1993، تم اكتشاف استئصال الأعضاء بطريقة غير قانونية في مستشفى Tennon بباريس، حيث يقوم الأطباء المستأصلين للأعضاء بالتوقيع بأنفسهم على شهادة وفاة المرضى في حالة غيبوبة مطولة[13].ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف هذا النشاط الإجرامي عن الانتشار والتزايد. وتعتبر جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية من أخطر الجرائم العابرة للحدود الوطنية، والتي أصبحت من المواضيع القانونية المهمة في الوقت الراهن، نظرا لما تنطوي عليه من استغلال أعضاء جسم الإنسان ، واعتبارها سلعة تباع و تشترى، وهو ما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان خاصة حق الإنسان في الحياة وسلامته الجسدية، و بالتالي فالحق في السلامة الجسدية يتطلب ثلاثة عناصر أساسية تتمثل في أن تضل أعضاء الجسم تؤدي وظائفها على النحو الطبيعي، والحق في الاحتفاظ بكل هذه الأعضاء كاملة، و الحق في التحرر من الآلام البدنية وكل مساس بهذه الحقوق يعد مساسا بالسلامة الجسدية. انطلاقا من هذه الحماية التي تم تكريسها يمكن تعريف جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية بأنها : « قيام فرد أو جماعة إجرامية منظمة بتجميع الأشخاص دون رضاء منهم، بالتحايل أو الإكراه، حيث يتم نزع أعضاء هؤلاء الضحايا وبيعها كبضاعة من أجل الحصول على أرباح مالية[14]. كما يقصد أيضا بجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ” هي كل فعل يكون الغرض منه الحصول على أعضاء أو أنسجة أو خلايا بشرية،[15] أو أي مادة من جسم إنسان حيا كان أو ميتا مقابل منفعة أيا كانت طبيعتها سواء مالية أو غيرها [16]. وبالتالي فإن جريمة الاتجار بالأعضاء هي كل فعل يقع على أي عضو من أعضاء الإنسان البشرية دون رضائهم خلال أي وسيلة قسرية بهدف استغلاله ماديا وتحقيق الربح منه. فالاتجار بالأعضاء البشرية يمكن أن يقع عن طريق أي فعل يؤدي إلى استغلال أحد أعضاء الإنسان بدون رضاه عن طريق وسائل قسرية كالإكراه المادي أو المعنوي أو عن طريق الخداع والحيلة بغية استغلاله كسلعة و التربح من ورائها، وإن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية كغيرها من الجرائم تتميز بخصائص أهمها : أنها جريمة منظمة عابرة للحدود الوطنية،[17] وأنها جريمة مستحدثة ذات طابع دولي ، و جريمة تتم في سرية تامة[18]. كما تزداد خطورة هذا النوع من الإجرام بزيادة ظهور عصابات متخصصة لتجارة الأعضاء البشرية تتمثل في الأطباء و السماسرة أو بعض المستشفيات الخاصة ، حيث لعب التطور في مجال العلوم الطبية دورا كبيرا استغله ضعاف النفوس من عصابات الإجرام وبعض الأطباء الذين باعوا ضميرهم لأغراض إجرامية ، فتحولت بذلك عمليات النقل والتبرع بالأعضاء البشرية من قضية إنسانية هدفها التبرع لتخفيف آلام المرض إلى السطو على الجسد و الاتجار بأعضائه،[19] وهي بهذا الوصف تعد من الجرائم الخطيرة التي تواجه المجتمع البشري في القرن الواحد والعشرين وهو ما يستوجب مواجهتها وطنيا ودوليا.
انطلاقا من خطورة هذه الجريمة، انشغل المجتمع الدولي بها و ذلك للتغلب على الصعوبات و التحديات التي فرضتها حيث أصبحت تهدد سيادة القانون واستقرار المجتمعات لمساسها بالحقوق الأساسية التي كفلتها الصكوك و المواثيق الدولية للإنسان، و تعاظم الإدراك بحتمية التعاون الدولي من أجل منع و قمع الاتجار بالأعضاء البشرية و مكافحتها بفعالية و ذلك من خلال تصعيد إسهامات منظماته و هيئاته الدولية المعنية بهذا المجال، و بالتنسيق مع سائر الدول التي لا يمكنها بمفردها مواجهة هذا النوع من الإجرام المعاصر و المنظم العابر للحدود، [20]وهو فعلا الأمر الذي أدى إلى مسارعة العديد من المنظمات ببحث حول مسألة الاتجار بالأعضاء البشرية و إصدار اتفاقيات وقرارات وتوصيات بإدانتها الكاملة لفكرة وجود مقابل مالي في عمليات نقل الأعضاء[21].ذكر في هذا الصدد جهود منظمة الأمم المتحدة، وكذلك منظمة الصحة العالمية. وقد ذهبت الجهود الدولية الإقليمية إلى مدى أبعد من الجهود العالمية في خصوص حماية الجسم البشري من الاتجار به، فعلى المستوى الأوروبي نذكر بالخصوص اتفاقية “أفييدو”حول حقوق الإنسان والطب الحيوي والبروتوكول الملحق بها، التي حظر من خلالها الاتحاد الأوروبي الاتجار بالأعضاء البشرية، فضلا عن إعلان اسطنبول ضد الاتجار بالأعضاء البشرية وسياحة زرع الأعضاء، إلا أن الخطوة الحقيقية نحو الأمام في مناهضة الاتجار بالأعضاء البشرية تمثلت في اتفاقية مجلس أوروبا لمكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية لسنة 2015. وقد أولت المنطقة العربية بدورها اهتماما بهذا الموضوع فأصدرت القانون العربي الاسترشادي لتنظيم زراعة الأعضاء البشرية وكذلك الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية. كما انتبه المشرعون في مختلف الدول إلى خطورة هذه الظاهرة، فسارعوا إلى سن تشريعات وقوانين داخلية خاصة لتجريمها والعقاب عليها ووضع أساليب وآليات لمكافحتها بشكل فعال. وفي هذا الصدد أصدر المشرع المغربي قانونا 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 4726 بتاريخ 16/09/1999، ص: 6444، الذي تطرق لهذه الجريمة وخصص لها مجموعة من العقوبات، كما أصدر قانون 14.27 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 19/09/2016، ص: 6444، وكذا قانون 13.28 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية.المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6388 الصادر بتاريخ 4 ذو القعدة 1436، الموافق ل 20 أغسطس 2015، إضافة إلى التنصيص على هذه الجريمة لأول مرة ضمن مجموعة القانون الجنائي المغربي، و ذلك في مشروع القانون الجنائي 10.16، بالإضافة إلى الدور الكبير الذي تلعبه الآليات المؤسساتية، هذا فضلا عن التعاون الدولي في المجال الأمني و القضائي ، هذا يعبر في حذ ذاته أن المغرب قد خطى خطوة من أجل التصدي لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية.
أهمية الموضوع :
يكتسي موضوع جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية أهمية تجعله جديرا بالاهتمام وتبرز هذه الأهمية من خلال عدة أبعاد يمكن إيجازها على النحو التالي:
– أهمية نظرية : تتمثل هذه الأهمية في كون هذه الجريمة تختلف عن الجرائم التقليدية باعتبارها أحد الموضوعات بالغة الدقة التي أفرزتها الأبعاد الحديثة للجريمة المنظمة ولم يتسنى لدول العالم الإحاطة بتداعياته و أبعاده الحقيقية و تأثيره على حياة الإنسان و كرامته و مدى مساسه بأهم الحقوق التي يتمتع بها الإنسان و هو الحق في الحياة و السلامة الجسدية
– أهمية علمية : فتتمثل هذه الأهمية بالنظر إلى خطورة هذه الجريمة التي تكشف عن ضعف المجتمع الداخلي و الدولي في مواجهتها نظرا لوجود قصور في التشريعات الدولية و الوطنية لمواجهتها ، كما تظهر هذه الأهمية من حاجة المجتمعات إلى نصوص قانونية جديدة قادرة على مواجهة الجرائم المستجدة و تسليط الضوء على هذه الظاهرة.
إشكالية الموضوع:
إن الإشكالية الجوهرية أو المحورية التي يطرحها موضوع هذه الدراسة تكمن في مدى فعالية الآليات القانونية لمكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية سواء على المستوى الدولي أو الوطني والوقوف على السبل الكفيلة للتصدي أو التخفيف من هذه الظاهرة الخطيرة؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية المحورية جملة من التساؤلات:
- وما هي أهم الآليات لمكافحة هذا النوع من الإجرام؟
- وكيف تصدت التشريعات الوطنية والدولية لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية؟
- وما مدى كفاية القوانين الوطنية في مواجهة عمليات الاتجار بالأعضاء البشرية؟
منهج البحث :
من أجل الإحاطة بالموضوع و ملائمته مع الإشكالية المركزية سوف يتم الاعتماد في هذه الدراسة على :
– المنهج الوصفي التحليلي : حيث يعد المنهج الوصفي المنهج الأكثر ملاءمة في دراسة الظواهر الاجتماعية و منها ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية، وذلك من خلال وصف موضوع الظاهرة من الناحية القانونية، كما تم الاعتماد على المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص القانونية المعالجة للموضوع والواردة في قوانين الدول محل المقارنة، كما تم تحليل النصوص الواردة في الاتفاقيات و الصكوك الدولية المرتبطة بموضوع الدراسة.
– المنهج المقارن : هو منهج يعتمد على المقارنة لدراسة الظاهرة من أجل إبراز أوجه التشابه والاختلاف بين الظاهرتين أو أكثر. وبالتالي تم الاعتماد على المنهج المقارن هنا بين نماذج قانونية مختارة ، مع التسليط الضوء على بعض التشريعات.
خطة البحث :
من أجل الإلمام بموضوع مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية تمت معالجته وفق التصميم التالي:
المحور الاول : المقاربة التشريعية لمكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في إطار القانون الجنائي و القوانين الخاصة
المحور الثاني : مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية من خلال بعض التشريعات المقارنة
المحور الأول : المقاربة التشريعية لمكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في إطار القانون الجنائي و القوانين الخاصة
إن تطور البشرية والفكر الإنساني، أدى إلى تطور الجريمة بمختلف أنواعها وأشكالها ووسائل ارتكابها، وتقنيات التستر عليها كذلك، ونظرا لما تشكله جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية من خطورة على المستوى الوطني تم صدور مجموعة من قوانين لمواجهتها.
و عليه سيتم التطرق في هذا المطلب إلى مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في إطار القانون الجنائي و مشروع القانون الجنائي ( اولا )، ثم مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في نطاق بعض القوانين الخاصة ( ثانيا )
أولا : مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في إطار القانون الجنائي و مشروع القانون الجنائي
سيتم التطرق في هذه الفقرة إلى مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في إطار القانون الجنائي (أ) ثم إلى مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في إطار مشروع القانون الجنائي ( ب)
أ : مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في إطار القانون الجنائي 14.27 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر
في شتنبر من عام 2016، دخل قانون جديد متعلق بمكافحة الاتجار بالبشر حیز التنفيذ بالمغرب، بناء على انضمام المملكة إلى البروتوكول الملحق بالاتفاقية الدولية لمنع الجريمة عبر الوطنية المتعلق بالإتجار بالبشر، خاصة النساء والأطفال.
وجاء اعتماد هذا القانون رقم 14.27، على اعتبار أن المغرب لم يعد في مأمن من هذه الجريمة و تداعياتها المختلفة، سواء تعلق الأمر بالاستغلال في العمل أو الاستغلال الجنسي وهي المعطيات التي سبق أن أكدتها دراسات من بينها تلك التي أعدتها وزارة العدل بتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للمرأة.[22]
ويظهر من تقرير لجنة العدل والتشريع[23] الذي رصد المناقشات البرلمانية العامة لهذا القانون أنه صدر لمواجهة تنامي ظاهرة الشبكات الإجرامية المنظمة و العابرة للحدود التي تستهدف فئات هشة على رأسها النساء والأطفال والمهاجرين غير الشرعيين و تنشط بالمغرب مستغلة كونه منطقة عبور للعديد من الحالمين بالهجرة نحو أوروبا، فضلا عن اتساع الفوارق بين العالم الحضري و القروي وما تترتب عنه من حالات هجرة داخلية. كما أن عددا من المواطنين المغاربة يقعون بدورهم ضحايا هذه الشبكات بالخارج.
يضم القانون سبعة فصول، وهي مكملة لمجموعة القانون الجنائي، إذ يعرف بالتفصيل ماذا يقصد بالاتجار بالبشر، ويشمل: تجنيد شخص أو استدراجه أو نقله أو تنقيله أو إيوائه أو استقباله أو الوساطة في ذلك بواسطة التهديد بالقوة أو باستعمالها أو باستعمال مختلف أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع.
كما تدخل ضمن مفهوم الاتجار بالبشر أيضا إساءة استعمال السلطة أو الوظيفة أو النفوذ أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة أو الهشاشة، أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو منافع أو مزايا للحصول على موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال، و يشمل هذا الأخير جميع أشكال الاستغلال الجنسي[24]، لاسيما دعارة الغير و الاستغلال عن طريق المواد الإباحية، بما فيها وسائل الاتصال و التواصل المعلوماتي، ويشمل أيضا الاستغلال عن طريق العمل القسري أو السخرة أو التسول أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو نزع الأعضاء أو نزع الأنسجة البشرية أو بيعها، أو الاستغلال عن طريق إجراء التجارب والأبحاث الطبية على الأحياء، أو استغلال شخص للقيام بأعمال إجرامية أو في النزاعات المسلحة.
فيما يتعلق بالعقوبات التي جاء بها قانون 14.27 فهناك جزاءات مختلفة بين الحالات العادية و أخرى المشددة هذا ناهيك عن حالات الإعفاء أو التخفيف من العقاب
– العقوبة في الحالات العادية
لقد عوقب على جريمة الاتجار بالبشر في الفصل 448_2 بالسجن من خمس إلى عشر سنوات و بغرامة من 10.000 إلى 500.000 درهم، بينما عاقب القانون الجنائي الفرنسي على الاتجار بالبشر بالحبس لمدة 3 سنوات ، أما المشرع الإسباني فقد حدد العقوبة من 5 إلى 8 سنوات سجنا في الفصل 177 مكرر من القانون الجنائي.
کما حدد القانون 14.27 عقوبة الأشخاص الذين يعلمون بارتكاب جريمة الاتجار بالبشر أو الشروع فيها و لم يبلغوا من الجهات المختصة بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و الغرامة من 5000 إلى 50.000 ( الفصل 7_448 )[25]، وهي نفس العقوبة التي تسري على من قام بعرقلة الحصول على أدلة الجريمة أو منع ذلك في أي مرحلة من مراحل التقاضي و أمام أي سلطة مختصة بعمليات المكافحة و الحماية [26]، و أيضا نفس مدة العقوبة تنطبق على من يعول ضحية الاتجار للخطر إما بالكشف هويته أو نشاط آخر يمكن أن يؤثر على إجراءات الحماية المتخذة لصالحه،[27] و كذلك الاستفادة من كل خدمة أو منفعة أو عمل يقدمه الضحية مع العلم بجريمة الاتجار بالبشر،[28] و ما تجدر الإشارة إليه أن هذا القانون يقر بالعقاب على محاولة ارتكاب الجرائم المشمولة بأحكامه بنفس مقدار العقوبة المحددة للجريمة التامة، و هو نفس المقتضى التي اعتمده القانون الإماراتي في المادة الثامنة منه ، و هذه العقوبات السالفة الذكر تخص الشخص الطبيعي، أما بالنسبة الشخص الاعتباري فعقوبته هي الغرامة التي قد تتراوح بين 1000.000 إلى 10.0000000 درهم علاوة على حلى الشخص الاعتباري.[29]
علاوة على العقوبات السابقة يتم أيضا الحكم بالمصادرة لفائدة الدولة كل الأموال و الأدوات التي استعملت أو كانت ستستعمل في الجريمة أو تحملت منها بالإضافة إلى إشهار الحكم القضائي الصادر بالإدانة،[30] و المصادرة وفقا للفصل 42 من القانون الجنائي المغربي هي تمليك بالدولة جزءا من أملاك المحكوم عليه أو بعض أملاك له معينة، أي هي جزاء يلحق متحصلات أو لوائح الجريمة أو كل ما سخر أو كان سيسخر لاقترافها.
– الظروف المشددة للعقاب
وعيا من المشرع بخطورة جرائم الاتجار و تأثيراتها الجسيمة على الحقوق والحريات فقد أورد في ثنايا القانون مجموعة من الحالات و الأوضاع التي بناء عليها يتم تشديد العقاب، وهذه الحالات تم التدرج فيها حيث عوقب على الاتجار بالبشر في الفصل 448_3 من القانون بالسجن من عشر إلى عشرين سنة و الغرامة من 100.000 إلى 1.000000 في الأوضاع التالية :
– إذا ارتكبت الجريمة بواسطة التهديد بالقتل أو بالإيذاء أو التعليب أو التشهير أو الاحتجاز
– إذا كان الجاني يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبئ
– إذا كان مرتكب الجريمة موظفا عموميا استغل وظيفته لارتكاب الجريمة أو تسهيل ارتكابها.[31]
– إذا أصيبت الضحية بواسطة استغلالها في جريمة الاتجار بالبشر بعاهة دائمة أو لمرض عضوي أو نفسي أو عقلي عضال.
– إذا ارتكبت الجريمة من قبل شخصين أو أكثر بصفتهم فاعلين أصليين أم مساهمين أو مشاركين.
– إذا كان مرتكب الفعل معتادا على ارتكابه.
– إذا ارتكبت الجريمة ضد أشخاص مجتمعين.[32]
كما تشدد العقوبة لتصل إلى السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة عند اقتراف جريمة الاتجار بالبشر ضد قاصر دون سن الثامنة عشرة،[33] وهو نفس اتجاه المادة 24 من اتفاقية مجلس أوربا، أو ارتكبت ضد شخص يعاني من وضعية صعبة بسبب كبر سنه أو المرض أو الإعاقة أو نقص بدني أو نفسي أو ضد امرأة حامل سواء كان حملها بينا أو كان معروفا لدى الفاعل ، وهذه الحالة عوقب عليها في الفصل 225 – 4_1 من القانون الجنائي الفرنسي ، أو إذا كان الجاني زوجا للضحية أو أحد أصولها أو فروعها أو كانت له سلطة عليها.
و يتم أيضا تشديد العقوبة إلى السجن من عشرين إلى ثلاثين إذا نتج عن الجريمة وفاة الضحية أو عند ارتكابها في إطار عابر للحدود الوطنية،[34] و هذه الحالة الأخيرة معاقب عليها أيضا في المادة 24 من اتفاقية مجلس أوروبا للاتجار بالبشر والقانون الإماراتي الخاص بالاتجار بالبشر في المادة الثانية منه، وترفع العقوبة لتصل إلى أقصى درجاتها وهي السجن المؤبد في حالة ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر بواسطة التعذيب أو أعمال وحشية[35]
– الإعفاء من العقاب
و قد نص قانون 14.24 على عذر معفي من العقاب في الفصل 448_12 منه إذا بادر أي من الجناة إلى إبلاغ السلطات المختصة عن الجريمة قبل البدء في تنفيذها أو محاولة ذلك أو قبل ضبط مرتكبيها أو الحيلولة دون تمامها ، وهذه الحالة يقصد بها المشرع تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن الجرائم التي يصعب الوصول إليها و هي متعلقة بالجرائم غير المنظورة ، و التي يصعب اكتشافها فتجعل إعفاء الجاني من العقاب أقل ضررا من ترك الجريمة كما هي دون إعفاء ، وهو وجوي إذا كان نبأ الجريمة لم يصل للسلطات ،[36] أما إذا تم الإبلاغ عن الجريمة بعد الكشف عنها أو من السلطات من القبض على الجناة أثناء الإجراءات القضائية ، أصبح الإعفاء أو التخفيف من العقوبة جوازيا، إلا أنه لا يمكن الإعفاء من العقوبة عند وفاة الضحية أو إصابتها بعاهة دائمة أو بمرض عضوي أو نفسي أو عقلي عضال.
کما یعفی من العقاب من كان أحد فروع أو أصول الضحية أو زوجا لها عندما يمتنع عن
التبليغ بارتكاب الجريمة،[37] إلا أن بعض الباحثين[38] ينتقد مثل هذا المقتضى ولا يتفق معه لأنه يؤدي إلى استشراء تلك الجرائم الضارة بالمجتمع ، كما أن العلم بارتكاب الشخص للجريمة يخفي معه أدلة عن المتهم و الجريمة و أدواتها مما يعرض العدالة للخطر ، وكان بالأحرى عدم النص عليها ، ونحن بدورنا نؤيد هذا الرأي.[39] كما يتمتع أيضا ضحايا الاتجار بالبشر بأحكام الإعفاء من العقاب ومن أية مسؤولية عن الأفعال التي تصدر عنهم أو يرتكبونها أثناء أو بمناسبة استغلالهم من قبل تجار البشر.[40]
ب : مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في إطار مشروع القانون الجنائي 10:16
من المعلوم أن المغرب يلعب دور مهما في ملائمة السياسة الجنائية مع المواثيق الدولية وذلك من خلال التنصيص في الوثيقة الدستورية و مشروع القانون الجنائي على جرائم جديدة فبالرجوع للوثيقة الدستورية نجدها تنص في الفصل 23 عن الجرائم التي تهدد انتهاكات حقوق الإنسان كجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية[41] وهذا الأمر نلمسه في مشروع القانون الجنائي 10.16.
اشتمل مشروع القانون الجنائي على ثلاث كتب الأول متعلق بالعقوبات و التدابير الوقائية والثاني متعلق بتطبيق العقوبات و التدابير الوقائية على المحكوم عليه أما الثالث فهو متعلق بالجرائم المختلفة و عقوبتها حيث تطرق في هذا الكتاب الثالث الفرع السابع منه للاتجار بالأعضاء البشرية[42] و هذا ما يهمنا ما نحن في صدده و بالتالي سوف نتناول المستجدات التي طرأت على مستوى التجريم و على مستوى العقاب في هذا الفرع السابع ، ثم إجراء مقارنة بين نصوص قانون 16:98 و بين مقتضيات مشروع القانون الجنائي 10.16
– مقتضيات مشروع القانون الجنائي 10.16 على مستوى التجريم و العقاب
جرم المشرع المغربي من خلال مشروع القانون الجنائي 10.16 في الكتاب الثالث الفرع السابع منه مجموعة من الأفعال التي تدخل ضمن الاتجار بالأعضاء البشرية كما أنه تشدد في مواجهتها و هي كالآتي :
– كل من عرض تنظيم أو إجراء معاملة تجارية بشأن أخذ أعضاء بشرية، بأي وسيلة كانت، وكل من توسط من أجل تسهيل الحصول على عضو من جسم إنسان، وكل من حصل من شخص على عضو من أعضائه مقابل منفعة مالية أو أي منفعة أخرى. وعاقب على هذه الأفعال بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 50.000 إلى500.000 [43]
– كل من قام بعملية كل من قام بعملية أخذ عضو بشري أو بعملية زرع أعضاء بشرية، في مكان غير المستشفيات العمومية المعتمدة أو قام بعملية زرع قرنية العين أو أعضاء قابلة للخلقة بشكل طبيعي داخل مراكز استشفائية خاصة غير معتمدة، و عاقب عليها بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من 50.000 إلى 500.000 [44]
– كل من قام بعملية أخذ أعضاء من جسم إنسان على قيد الحياة لغرض غير علاجي أو علمي، وعاقب على هذا الفعل بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات وغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 [45]
– كل من قام بأخذ عضو من أعضاء شخص راشد على قيد الحياة، عاقب المشرع المغربي على هذا الفعل بالسجن من خمس إلى خمس عشرة سنة وغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 [46]
– كل من قام بأخذ عضو من أعضاء شخص على قيد الحياة يكون قاصرا أو فاقدا للأهلية، عاقب المشرع المغربي في مشروع القانون الجنائي 16.10 على هذا الفعل بالسجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة وغرامة 100.000 إن. 2.000.000 [47]
– كل من قام باستيراد أو تصدير أعضاء بشرية دون ترخيص من الإدارة، ويعاقب عليها بالسجن من خمس إلى عشر سنوات وغرامة من 500.000 إلى 5.000.000 درهم.[48]
– اذا ارتكبت جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية المشار اليها في مواد هذا الفرع في إطار منظمة إجرامية أو كانت ذات طابع عابر للحدود، و يعاقب عليها بالسجن من عشر إلى عشرين سنة وغرامة من 1.000.000 إلى 10.000.000 درهم[49]
– كل موظف رخص باستيراد أو تصدير أعضاء بشرية لفائدة شخص أو مؤسسة استشفائية، و يعاقب عليها بالحبس من من سنتين إلى خمس سنوات و غرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم .[50]
– كل من أخذ عضوا من أعضاء شخص متوفى لم يعبر قيد حياته عن رغبته في الترخيص بذلك، أو ألغي تصريحه، و كل من أخذ عضوا من أعضاء شخص متوفى، عبر و هو على قيد الحياة، إما عن اعتراضه على ذلك أو عن رفضه له، كل من أخذ عضوا من أعضاء شخص متوفى داخل أحد المستشفيات العمومية المعتمدة، عبر عن رفضه أخذ أعضائه أو بعضا منها، كل من أخذ عضوا من أعضاء شخص قاصر متوفى في أحد المستشفيات العمومية المعتمدة أو شخص فاقد للأهلية دون موافقة نائبه الشرعي، و كل من أخذ عضوا من أعضاء شخص متوفى لغرض غير علاجي أو علمي. عاقب المشرع المغربي في مشروع القانون الجنائي 10.16 على هذه الأفعال بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم[51]
– كل طبيب أو جراح أو كل شخص قام بعملية اخذ أعضاء بشرية لأجل معالجة أشخاص غير أصول المتبرع أو فروعه أو إخوانه أو أخواته أو أعمامه أو عمته أو أخواله أو خالاته أو أبنائهم أو زوجه شرطة مرور سنة على زواجهما، ويعاقب عليها يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 50.000 إلى 200.000 درهم.[52]
– كل من قام بكشف هوية المتبرع أو المتبرع له أو هما معا أو أفشى معلومات حول هويتهما دون عذر قانوني، يعاقب عليها بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم[53]
– كل من احتفظ بأعضاء بشرية تم أخذها بغرض زرعها خارج المستشفيات المعدة أو المؤسسات الاستشفائية المرخص لها في إجراء عمليات أخذ الأعضاء وزرعها، و يعاقب عليها
بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم.[54]
– إذا ارتكب الشخص الاعتباري جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية بغض النظر عن مسؤولية الشخص الذاتي الذي يمثله أو يديره أو يعمل لحسابه، و يعاقب عليها المشرع المغربي في مشروع القانون الجنائي 10.16 بالغرامة من 1.000.000 إلى 10.000.000 درهم .[55]
ب_مقارنة مقتضيات مشروع القانون الجنائي 10.16 مع القانون رقم 16.98
سيتم تناول هذه المقارنة على مستوى التجريم و العقاب، و إن كانت مستجدات محدودة على مستوى التجريم .
نصت المادة 27_231 من مشروع القانون الجنائي 10.16 على أنه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من 50.000 إلى500.000 كل من :
1- عرض تنظيم أو إجراء معاملة تجارية بشأن أخذ أعضاء بشرية، بأي وسيلة كانت.
2- توسط من أجل تسهيل الحصول على عضو من جسم إنسان.
3- حصل من شخص على عضو من أعضائه مقابل منفعة مالية أو أي منفعة أخرى.[56]
أما بالنسبة لقانون 16.98 يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000
درهم كل من عرض بأية وسيلة كانت تنظيم أو إجراء معاملة تجارية بشأن أخذ أعضاء بشرية خرقا لأحكام المادة 5 من هذا القانون.
يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة السابقة الأشخاص الذين يقومون بمعاملة تجارية تتعلق بعضو بشري.
يعاقب بنفس العقوبات كل من تلقى أو حاول تلقي أجرة غير تلك المنصوص عليها والمتعلقة بإجراء عمليات مرتبطة بعمليات أخد أعضاء بشرية أو الاحتفاظ بها أو زرعها أو ساعد على ذلك.[57]
هنا نلاحظ أن المشرع المغربي في مشروع القانون الجنائي 10.16 اعتمد صيغة الجديدة وذلك من خلال الفقرة الثالثة من المادة 27_231 ،[58] كما أنه على مستوى العقاب رفع من العقوبة و ذلك من سنتين إلى خمس سنوات بينما في المادة 30 من قانون 16.98 من سنة إلى خمس سنوات أيضا بالنسبة للغرامة فهي من 50.000 إلى 100.000 درهم أما في المشروع الجنائي فهي من 50.000 إلى 500.000 درهم .
كما نصت المادة 28_231 على أنه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم كل من قام بعملية أخذ عضو بشري أو بعملية زرع أعضاء بشرية، في مكان غير المستشفيات العمومية المعتمدة أو قام بعملية زرع قرنية العين أو أعضاء قابلة للخلقة بشكل طبيعي داخل مراكز استشفائية خاصة غير معتمدة.[59]
بالنسبة لقانون 16.98 نجده نص في المادة 31 على أنه يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم كل من قام بعملية أخذ عضو بشري، في مكان غير المستشفيات العمومية المعتمدة، يعاقب بنفس العقوبات كل من قام بعملية زرع أعضاء بشرية داخل مستشفيات غير واردة في القائمة المنصوص عليها في المادة 25 من هذا القانون[60] أو قام بعملية زرع قرنية العين أو أعضاء قابلة للخلفة بشكل طبيعي داخل مراكز استشفائية خاصة غير معتمدة. هنا نجد أن الاختلاف في المادتين يكمن في العقوبة حيث في المشروع القانون الجنائي خفض من العقوبة من سنة إلى خمس سنوات عكس قانون 16.98 من سنتين إلى خمس سنوات.
و تنص المادة 29_231 من المشروع على أنه يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات و غرامة من 100.000 إلى 1.000.000 كل من قام بعملية أخذ أعضاء من جسم إنسان على قيد الحياة لغرض غير علاجي أو علمي.
و بالرجوع للقانون 16.98 نجده أنه نص في المادة 33 على مايلي يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات كل من قام بعملية أخذ أعضاء من جسم إنسان على قيد الحياة لغرض غير علاجي أو علمي.[61]
هنا نلاحظ أن المستجد الذي جاء به مشروع القانون الجنائي يكمن في الغرامة حيث نجد أن مشروع القانون الجنائي عاقب بالسجن والغرامة أما بالنسبة لقانون 16.98 عاقب فقط بالسجن دون الغرامة.
كما نجد أن مشروع القانون الجنائي 10.16 في المادة 231_30 عاقب بالسجن من خمس إلى خمس عشرة سنة و غرامة من 100.000 إلى 1.000.000 كل من قام بأخذ عضو من أعضاء شخص راشد على قيد الحياة.
أما بالنسبة لقانون 16.98 فنجده نص في المادة 34 على أنه يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، كل من قام بأخذ عضو من أعضاء شخص راشد على قيد الحياة.[62]
الاختلاف يكمن هنا في العقوبة حيث نجد أن في المشروع الجنائي عاقب بالسجن من خمس إلى خمس عشرة سنوات أما في القانون الجنائي فكانت العقوبة من خمس إلى عشر سنوات، كما نلاحظ في المادة 30_231 من المشروع أن هامش واسع بين الحد الأدنى و الحد الأقصى، أيضا في المشروع اعتمد المشرع المغربي الغرامة على عكس قانون 16.98 عاقب بالسجن فقط .
كما عاقب المشرع المغربي في مشروع القانون الجنائي 10.16 بالسجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة و غرامة من 100.000 إلى 2.000.000 درهم كل من قام بأخذ عضو من أعضاء شخص على قيد الحياة يكون قاصرا أو فاقدا للأهلية .[63]
و بالرجوع للقانون 16.98 نص في المادة 35 على مايلي يعاقب بالسجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة، كل من قام خرقا لأحكام المادة 11 من هذا القانون،[64] بأخذ عضو من أعضاء شخص قاصر على قيد الحياة، أو شخص راشد على قيد الحياة، الملاحظ هنا أنه في المشروع القانون الجنائي كانت العقوبة بالسجن و الغرامة أما في القانون 16.98 كانت العقوبة بالسجن فقط .
أيضا عاقب المشرع المغربي في مشروع القانون الجنائي 10.16 بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات و غرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم كل موظف رخص باستيراد أو تصدير أعضاء بشرية لفائدة شخص أو مؤسسة استشفائية .[65]
أما قانون 16.98 فيعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات و بغرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم كل موظف رخص باستيراد أو تصدير أعضاء بشرية لفائدة شخص أو مؤسسة استشفائية .[66]
يظهر لنا من خلال المادتين أن الاختلاف يكمن في العقوبة وذلك من خلال الغرامة حيث في القانون 16.98 الغرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم، أما في مشروع القانون الجنائي فرفعت الغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم .
كما عاقب المشرع المغربي في مشروع القانون الجنائي على كل من قام بكشف هوية المتبرع أو المتبرع له أو هما معا أو أفشى معلومات حول هويتهما دون عذر قانوني، بالحبس من ستة أشهر! إلى سنتين وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم،[67]
أما بالنسبة لقانون 16.98 فنصت المادة 32 على أنه يعاقب بغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم، كل شخص قام دون أعذار قانونية، خاصة تلك المنصوص عليها في المادة 7 من هذا القانون[68] بكشف هوية المتبرع أو المتبرع له أو هما معا أو أفشى معلومات حول هويتهم.
هنا نلاحظ أن المستجد الذي جاء به المشروع القانون الجنائي هو أنه عاقب بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين و بالغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم عكس القانون 16.98 اكتفى فقط بالغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم .
أيضا عاقب المشروع القانون الجنائي على كل من احتفظ بأعضاء بشرية تم أخذها بغرض زرعها خارج المستشفيات المعدة أو المؤسسات الاستشفائية المرخص لها في إجراء عمليات أخذ الأعضاء وزرعها، بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم.[69]
وبالرجوع للقانون 16.89 عاقب على كل شخص احتفظ خارج المراكز المنصوص عليها في المادة 12 من هذا القانون،[70] بأعضاء تم أخذها بغرض زرعها بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 30.000 إلى 500.000 درهم.
هنا نجد أن الاختلاف يكمن في العقوبة ففي مشروع رفع العقوبة و ذلك بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات و الغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم أما في القانون 16.98 فالعقوبة من سنة إلى ثلاث سنوات و بغرامة من 30.000 إلى 500.000 درهم .
و من المستجدات المهمة التي جاء بها مشروع القانون الجنائي بخصوص جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية نجده قد نص على أنه يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة و غرامة من 1.000.000 إلى 10.000.000 درهم إذا ارتكبت جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية المشار إليها في مواد هذا الفرع في إطار منظمة إجرامية أو كانت ذات طابع عابر للحدود.[71]
وبالتالي هذه المادة تشكل محور الرئيسي للموضوع ومستجد مهم بخصوص جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية التي تعتبر من جرائم التي ترتكب في إطار منظمة إجرامية.
أيضا نص المشرع المغربي في مشروع القانون الجنائي على أنه يعاقب بالغرامة من 1.000.000 إلى 10.000.000 درهم، إذا ارتكب الشخص الاعتباري جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية بعض النظر عن مسؤولية الشخص الذاتي الذي يمثله أو يديره أو يعمل لحسابه، علاوة على ذلك يجب على المحكمة الحكم بحل الشخص الاعتباري .[72]
وبالرجوع للقانون 16.98 نجده أنه ليس هناك أي مادة تعاقب الشخص الاعتباري اذا ارتكب جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية.
ثانيا: مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في نطاق بعض القوانين الخاصة
سيتم التطرق في هذه الفقرة إلى قانون 16:98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء و الأنسجة البشرية
و أخذها و زرعها ( أ)، و إلى قانون 13:28 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية (ب)
أ: قانون 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء و الأنسجة البشرية و أخذها و زرعها
يشكل القانون المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة وأخذها وزرعها، الصادر بتاريخ 25 غشت 1999.[73] فتحا عظيما وإنجازا كبيرا جعل بلادنا ترقی إلى مصاف الدول المتقدمة في مجال ضبط و تنظيم الممارسات و التقنيات الحديثة في المجالين الطبي والجراحة عموما ، و مجال نقل و زرع الأعضاء البشرية على وجه الخصوص.[74]
وجلي بالذكر فالقانون رقم 16.98 الخاص بالتبرع بالأعضاء و الأنسجة البشرية و أخذها وزرعها أشار إلى عدة مبادئ هامة ينبغي مراعاتها في هذا الإطار، وهي أن تكون الممارسات في هذا الصدد ترمي بالأساس إلى غايات علاجية أو علمية ، و التأكيد على مجانيتها ، و أيضا أن يكون التبرع بالاختيار الحر للمتبرع ولا يكون سوى بين الأقارب.[75]
كما أن عمليات التبرع لا ينبغي أن تكون بمقابل كيفما كان نوعه، أو تمارس الغير الأغراض العلاجية أو العلمية المحضة.[76]
و لهذا حاول المشرع المغربي باعتماده لقانون 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء و الأنسجة البشرية لسد الفراغ التشريعي و مواجهة أنشطة العصابات الإجرامية التي تحاول الاتجار بالأعضاء البشرية.
و بذلك سيتم التعرض هنا لأركان جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ( 1 )، ثم العقوبات المقررة لهذه الجريمة ( 2).
1– أركان جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية
إذا كانت الجريمة هي فعل أو امتناع جرمه المشرع في نص من النصوص الجنائية سواء بمقتضى نص عام أو خاص، وقرر له عقوبة أو تدبيرا وقائيا بسبب ما يحدثه من اضطراب اجتماعي ويكون هذا الفعل أو الامتناع صادرا عن شخص أهلا للمساءلة الجنائية.
إذن فلا يمكن أن نتصور قيام جريمة كيفما كانت بدون توفر أركانها والتي تتمثل فيما يلي:
– الركن القانوني
لكي يعتبر الفعل جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية فلابد من وجود نص جنائي يجرم هذا الفعل، ويضفي عليه صبغة عدم المشروعية لمخالفته للقيم الاجتماعية وكذا ضمانة أساسية للحفاظ على أجساد الناس من الأشخاص الذين لا يهمهم سوى المال بأي طريقة كانت، وهذا المبدأ هو ما يعبر عن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.[77]
لذلك تدخل المشرع المغربي بمقتضى ظهير شريف رقم 99/208/1 الصادر في 13جمادى الأولى1420 رقم 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها و زرعها بالجريدة الرسمية بتاريخ 16 سبتمبر 1999 الذي عالج الأحكام العامة والخاصة بنقل الأعضاء البشرية مع بيان أهم الشروط التي يجب توفرها لاعتبار شرعية نقل عضو سواء من شخص ميت أو شخص حي.
ووعيا من المشرع المغربي بالآثار السلبية التي يمكن أن تترب عن ذلك، فإنه قد قام بالتنصيص في مجموعة من مواد قانون 16.98 على عدة أفعال التي اعتبر اقترافها جريمة اتجار بالأعضاء البشرية، ومن بين هذه المقتضيات القانونية المنصوص عليها ابتداء من الفصل30 إلى 47 من هذا القانون.[78]
– الركن المادي
لا يتصور قيام أي جريمة دون توافر ركنها المادي، الذي يصدر عن الشخص و يشكل مساسا بحقوق الأفراد أو الجماعة ، على اعتبار أن القانون الجنائي لا يعاقب على مجرد النوايا والأحاسيس ، أو على مجرد اعتناق أفكار مهما كانت شاذة و خطيرة إن ظلت كامنة في ضمير صاحبها ، دون ان تتخذ مظهرا في العالم الخارجي.[79]
و يتحقق الركن المادي في الجريمة التامة بتوافر ثلاثة عناصر أساسية و هما النشاط الإجرامي، تحقيق نتيجة ضارة عن هذا النشاط، وجود علاقة سببية بين هذا النشاط و النتيجة.
ويعتبر النشاط الإجرامي أهم عناصر الركن المادي، و هذا النشاط في جريمة الاتجار في الأعضاء البشرية عادة ما يكون إيجابيا، يتمثل بالقيام بأفعال مادية من شأنها إخراج هذه الجريمة إلى حيز الوجود.
إلا هذه العناصر الثلاثة تكون في الجرائم النتيجة فقط، على عكس الجرائم الشكلية كما هو الحال بالنسبة للإتجار بالأعضاء البشرية بحيث يستنتج من قراءة المادة 30 من قانون 98_16 أن المشرع لم يتطلب تحقق نتيجة معينة، بل اكتفى بمجرد إنسان الفعل المادي المكون للجريمة ، و هو ما يدفعنا إلى التحول عن المقاربة التقليدية للركن المادي القائمة على العناصر الثلاثة والتركيز على الفعل أو النشاط المادي للمجرم .[80]
و من خلال استقرائنا للباب الخامس من قانون 98_16 المتعلق بالأحكام الزجرية نجد أن المشرع لم يأتي على ذكر جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية بهاته الصيغة، و إنما قدم مجموعة من الصور و السلوكيات، وهاته الصور يجمع بينهما عنصرين مهمين : أولهما ضرورة وجود عضو محل المعاملة التجارية ، و ثانيهما أن يكون الهدف من ارتكاب أحد هاته الصور هو تحقيق الربح المادي و سنتعرض لهاته الصور كالتالي :
– عرض بأي وسيلة كانت تنظيم أو إجراء معاملة تجارية بشأن أخذ أعضاء بشرية[81] ما يشكل خرقا لمقتضيات المادة 5[82] من قانون 98_16 و التي تنص على مبدأ المجانية، وقد يكون صاحب العضو هو نفسه من يجعل عضوه محل معاملة تجارية يتقاضى عنه مقابلات ماديا.
وهو ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، و حقوق الإنسان و ما نصت عليه النصوص القانونية الوطنية و الاتفاقيات الدولية.
– تلقي أو محاولة تلقي إجراء عمليات مرتبطة بأخذ أعضاء بشرية أو الاحتفاظ بها أو زرعها أو ساعد على ذلك.[83]
و ما يفيد أن المشرع منع على الوسطاء و السماسرة التلاعب و المتاجرة بالأعضاء البشرية لأنها ليست محلا للمعاملات المالية .
– أخد عضو بشري في مكان غير المستشفيات العمومية المعتمدة[84] ، أو زرع أعضاء بشرية
داخل مستشفيات غير واردة في القائمة المنصوص عليها في المادة 25 [85]من قانون 98_16، أو قام بعملية زرع قرنية العين أو أعضاء قابلة للخلفة بشكل طبيعي داخل مراكز استشفائية خاصة غير معتمدة وفقا لأحكام المادة السالفة الذكر.
– أخد عضو من أعضاء شخص على قيد الحياة، دون الحصول على موافقته مسبقا،[86] وفق
الكيفيات المنصوص عليها في المادة 10.[87] أو بعد أن يتراجع عن موافقته وفق نفس الكيفيات .
– الاحتفاظ لأعضاء تم أخذها بغرض زرعها خارج المراكز المنصوص عليها في المادة 12 من هذا القانون.
و تشكل كل صورة من الصور أعلاه جريمة معاقب عليها بمقتضى قانون 98_16، ويعتبر
ارتكابها خرقا لأحكامه ، يترتب عنها عقوبات مشددة تتراوح بين الحبس و الغرامات أو هما معا .
– الركن المعنوي
لا يكفي لتقرير المسؤولية الجنائية أن يصدر عن الجاني سلوك إجرامي ذو مظهر مادي، بل لابد من توافر رکن معنوي، والذي هو عبارة عن نية داخلية أو باطنية يظهرها الجاني في نفسه. و يتخذ الركن المعنوي إحدى الصورتين :
– إما صورة الخطأ العمدي أي القصد الجنائي.
– إما صورة الخطأ غير العمدي أي الإهمال أو عدم الحيطة.
بما يفيد بأن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية بالأعضاء البشرية تتحقق في الواقع بسبب نشاط الفاعل.
و تعد جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية من الجرائم العمدية، و التي تتوافر بمجرد انصراف إرادة الجاني إلى تحقيق الجريمة بجميع أركانها ، مع علمه بأن القانون ينهي عن ذلك و يعاقب عليه ، فالعامد هو من يجعل على عضو أو جزء من جسم الانسان بمقابل أو دون رضاه سواء قام بالفعل المنهي عنه من أجل الاتجار في الأعضاء الحاصل عليها ، أو المستولي عليها بدون موافقة أصحابها.
ويتعين من أجل توافر القصد الجنائي، أن يكون الجاني مدركا لحظة ارتكابه الفعل لخطورة فعله على حق المجني عليه في سلامة جسده،[88] إضافة إلى أن يكون متوقعا النتيجة الإجرامية المترتبة عليه.
بالإضافة إلى ذلك فلابد من توافر القصد الجنائي الخاص الذي يتخذ شكل الباعث الذي هو الرغبة في القيام بجلب المال المستخلص من المعاملة التجارية.
2– العقوبات المقررة لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية
تعرف العقوبة على أنها الجزاء الذي يوقعه القضاء باسم المجتمع على كل شخص ارتكب فعلا أو تركا مخالفا بذلك القانون الجنائي، وتكون الغاية المباشرة من تطبيقها على الجاني هي ردعه، هذا الردع الذي يظهر في إصلاحه وتقويمه.[89]
وفي إطار جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية، فإن المشرع عاقب على الصور المكونة لها بعقوبات صارمة منها الأصلية ، وأخرى تكميلية.
– العقوبات الأصلية
لقد أقر المشرع في المادة 30 من قانون 98-16 عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم لكل من يعرض باي وسيلة كانت تنظيم أو إجراء معاملة تجارية بشان أخذ أعضاء بشرية ، ما يشكل ضربا لمبدأ المجانية الذي سبق وأقره المشرع ،[90] كما أقر نفس العقوبة للأشخاص الذين يقومون بمعاملة تجارية تتعلق بعضو بشري نفس العقوبات تقرر في حق كل من تلقى أو حاول تلقي أجرة غير تلك المنصوص عليها و المتعلقة بإجراء عمليات مرتبطة بعمليات أخذ أعضاء بشرية أو الاحتفاظ بها أو زرعها أو ساعد على القيام بذلك ، ما يؤكد بان المشرع أقفل كل باب يمكن أن يؤدي إلى جعل عضو بشري محل معاملة تجارية ، وبالإضافة إلى ذلك فقد عاقب حتى على المحاولة والمشاركة أو المساهمة بنفس العقوبة ، وذلك ما يتضح من كلمة ” ساعد ” ، مع تقرير بمصادرة المبالغ المعروضة لقاء العمليات المذكور.
كما عاقب المشرع المغربي في ق 98-16 بعقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم كل من أخذ عضو بشري في مكان غير المستشفيات العمومية المعتمد[91] وقد عاقب المشرع على كل من قام بأخذ عضو من أعضاء شخص راشد على قيد الحياة دون الحصول على موافقته مسبقا.[92] و ذلك ما لم ينص القانون على عقوبات أشد، كما عاقب كل من احتفظ بالأعضاء البشرية خارج المراكز المنصوص عليها في المادة 12.[93]
وقد عاقب كذلك كل من قام باستيراد أو تصدير أعضاء بشرية بدون ترخيص من خمس إلى عشر سنوات.[94]
و في الأخير ذهب المشرع المغربي من خلال المادة 45 إلى أن كلا هذه المقتضيات السابقة لا تحول دون تطبيق عقوبات أشد منصوص عليها قانونا، وقد قصد بالقانون هنا القانون الجنائي، كما يمكن للمحكمة أن تحكم بمصادرة المبالغ المفروضة أو المقبوضة لقاء العمليات المذكورة.
2- العقوبات التكميلية
– المنع من ممارسة كل مهنة أو نشاط في الميدان الطبي أو ذي صلة بهذا الميدان لمدة خمس إلى عشر سنوات ، وذلك في الحالات التي يتم فيها أخذ العضو لغرض غير علاجي[95] أو دون موافقة الشخص الراشد ، أو الأخذ من قاصر ، أو ممن يكون محل من إجراءات الحماية القانونية ولو بموافقته ، كذلك عندما يتم الاحتفاظ بالأعضاء خارج المراكز المنصوص عليها ، أو إذا تم تصدير أو استيرادها دون ترخيص من الإدارة أو قام بذلك موظف لفائدة شخصي أو مؤسسة استئنافية أو هيئة لا تستوفي الشروط المنصوص عليها ، ما يفتح المجال الإقامة بنوك لأعضاء بشرية خاصة وأن المغرب لا يتوفر على هذا النوع من البنوك.
ويطبق هذا المنع أيضا لمدة لا تتجاوز خمس سنوات في الحالات المنصوص عليها في المواد 30 و 31 و 37 والمتعلقة لتنظيم أو إجراء معاملة تجارية بشان عضو بشري، وتلقي أجرة عن ذلك، وأخذ العضو خارج المستشفيات العمومية المعتمدة أو زرعها داخل مراكز استشفائية خاصة غير معتمدة لهذا الغرض، أو معالجة أشخاص غير الذين حددهم القانون.[96]
– الحكم بإسقاط الأهلية لممارسة مهنة أو وظيفة عمومية لمدة تتراوح بين خمس سنوات أو مدى الحياة.[97]
كما نص قانون 16.98 على أن العقوبات الصادرة تطبيقا لهذا القانون،[98] لا تطبق بها أحكام الفصل 55 من القانون الجنائي المغربي والمتعلق بوقف تنفيذ الأحكام[99]
كما أقرت نفس المادة ضعف الحد الأقصى المقرر لعقوبة الأفعال المنصوص عليها في المواد 30، 1 ، 37، 36، 38 في حالة العود و اعتبرت في حالة العود كل من كان مدان ارتكب جريمة مماثلة خلال الخمس سنوات الموالية لصدور حکم قطعي من أجل الأفعال المنصوص عليها في المواد المذكورة.
ب: قانون 13:28 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية
يهدف هذا القانون إلى تطوير الظروف الملائمة لإجراء الأبحاث البيوطبية وضمان شفافية هذه الأبحاث وحماية الأشخاص المشاركين فيها.
يمكن أن تكون الأبحاث البيوطبية تدخلية أو غير تدخلية :
1- تكون الأبحاث البيوطبية التدخلية :
– إما أبحاثا تتضمن تدخلا طبيا لا يندرج في التكفل الطبي الاعتيادي بالأشخاص
– وإما أبحاثا تتضمن أخطارا أو إكراهات بسيطة ولا تتعلق بالأدوية
– وإما تجارب سريرية تتعلق بأدوية تجريبية أو أبحاثا سريرية تتعلق بمستلزمات طبية[100]
2- تكون الأبحاث غير التدخلية أو أبحاث الملاحظة:
– إما أبحاثا ترمي إلى تقييم العلاجات المألوفة عندما تنجز جميع الأعمال الطبية وتستخدم
المنتجات بصورة اعتيادية، مع اللجوء إلى مساطر تشخيص أو ملاحظة إضافية أو دون اللجوء إليها
– وإما دراسات تهدف إلى جمع معلومات أو معطيات صحية شخصية دون تدخل مباشر على الشخص ودون منحه أي دواء، بغرض تحليلها خاصة بالاستناد إلى طرق علم الأوبئة.[101]
تجرى الأبحاث البيوطبية على الأشخاص ومنتجاتهم البيولوجية وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في أحكام هذا القانون و النصوص التنظيمية المتخذة لتطبيقه.[102]
يجب أن يخضع إنجاز كل بحث بيوطبي للمبادئ الآتية :
– احترام حياة الشخص و صحته و سلامته البدنية و النفسية و كذا كرامته و خصوصيته
– التطوع
– الموافقة المتنورة والصريحة للشخص المشارك في البحث المذكور استقلالية قراره.
– الطبيعة غير التجارية للجسم البشري.
– احترام قواعد حسن إنجاز الأعمال السريرية لضمان جودة البحث البيوطبي.[103]
لا يمكن لأي أجنبي أن يشارك في بحث بيوطبي ما لم يكن في وضعية قانونية إزاء النصوص التشريعية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعية.
وبالتالي لا يمكن إجراء بحوث بيوطبية دون تأكد من صحة شخص الجسدية والنفسية وكذا إدلائه بموافقته للمشاركة في هذا البحث.[104]
وكذلك يظهر من مبدأ الطبيعة غير التجارية للجسم البشري على أن أعضاء إنسان ليس سلعة تباع وتشترى ومن ثم الاتجار بها.
ويجب إثبات موافقة الشخص المشارك في بحث بيوطبي، أو عند الاقتضاء موافقة أحد أفراد عائلته، وكذا سحبها بوثيقة مكتوبة وموقع عليها بصفة قانونية طبقا للكيفيات المحددة بنص تنظيمي.
تحدد أيضا بنص تنظيمي كيفيات استقطاب الأشخاص الأصحاء الذين قد يشاركون في الأبحاث البيوطبية.[105] حقوق الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية.
ولكل شخص يشارك في بحث بيوطبي الحق في حماية حياته وصحته ولسلامته البدنية وتوازنه النفسي وكرامته.
ويجب على المتعهد والباحث والمتدخلين أن يتخذوا جميع الإجراءات الكفيلة بضمان هذه الحماية، لا سيما تلك المنصوص عليها في أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه وكذا في كل نص تشريعي أو تنظيمي جاري به العمل يتعلق بحقوق الإنسان، وكذا الإجراءات التي كرستها قواعد أخلاقيات المهنة.
ويجب كذلك على المتعهد و الباحث والمتدخلين اتخاذ جميع التدابير اللازمة للحد من الآثار السلبية التي يخلفها البحث على السلامة البدنية و التوازن النفسي للشخص المشارك في البحث.[106]
كما يمنع إجراء عدة أبحاث بيوطبية متزامنة على نفس الشخص.[107]
و لا يمكن إجراء أي بحث بيوطبي على القاصرين أو الأشخاص البالغين سن الرشد الخاضعين لإجراء من إجراءات الحماية الشرعية، إلا إذا كان من المنتظر أن يعود البحث بمنفعة مباشرة على صحتهم و شريطة الحصول على الموافقة الحرة و المتنورة و الصريحة من النائب الشرعي للشخص المعني طبقا للمادة 4 .[108]
ولا يمكن إجراء أي بحث بيوطبي على شخص في حالة وفاة دماغية أو حالة غيبوبة دون موافقته.[109]
كما يمنع إجراء أبحاث بيوطبية على النساء الحوامل والنساء بالمخاض والأمهات المرضعات.[110]
أيضا يمنع إجراء أبحاث بيوطبية على الأشخاص الخاضعين لعقوبة سالبة للحرية بمقتضى مقرر قضائي أو الموضوعين تلقائيا بالمستشفيات.[111]
و لا يمكن إنجاز الأبحاث البيوطبية إلا في المؤسسات الصحية التابعة للدولة، سواء كانت مدنية أو عسكرية، أو في المؤسسات الصحية الخاصة أو في مواقع البحث التابعة للمراكز الاستشفائية و الجامعية و على أساس اتفاقية تحدد كيفيات تسيير تلك المواقع.[112]
ولا يمكن إجراء أي بحث بيوطبي تدخلي على أي شخص إلا إذا كان مرخصا له بصفة قانونية من قبل السلطة الحكومية المختصة وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي.[113]
ويعاقب المتعهد والباحث والمتدخل الذين يعرضون عمدا شخصا لخطر فوري يؤدي إلى الموت أو إلى الجرح ينتج عنه بتر لعضو من أعضائه أو عجز دائم، بسبب عدم تقيدهم بقواعد الحذر والسلامة التي يفرضها هذا القانون، بالحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة قدرها 500.000 درهم.[114]
يعاقب على إجراء بحث بيوطبي أو الأمر بإجرائه على أي شخص دون الحصول على موافقته الحرة والمتنورة والصريحة وفقا لأحكام المواد 4 و5 و6 أعلاه، بالحبس من ثلاث إلى خمس سنوات بغرامة قدرها 500.000 درهم.
ويعاقب بنفس العقوبة كل شخص يواصل إجراء بحث بيوطبي دون الحصول على موافقة جديدة، خرقا لأحكام المادة 29 أعلاه.[115]
المحور الثاني : مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية من خلال بعض التشريعات المقارنة
تعتبر جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية أحد أكثر الظواهر الاجتماعية تعقيدا و أشدها فتكا بالمجتمعات، و لا تنحصر إستراتيجية مكافحتها من الناحية الوقائية فقط و إنما تمتد أيضا إلى القمع، حيث توجد العقوبة كوسيلة اعتمدتها التشريعات للتصدي لتلك الظاهرة.
و قد تبنت التشريعات المقارنة، نهجا عقابيا مشددا حيث فرضت عقوبات رادعة على الفاعلين وشركائهم سواء أكانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين )، ومن جهة أخرى انتهج سياسة الكشف عن الجريمة من خلال الإعفاء من العقوبة أو تخفيضها رغبة في تشجيع و تحفيز الجناة لإبلاغ عن الجريمة ، و ذلك سعيا منه لحماية جسم الإنسان و صون كرامته و إبعاد أعضائه البشرية من إطار المعاملات المالية كسلعة تباع و تشترى.[116]
و بالتالي سيتم التعرض في هذا المطلب إلى مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في ضوء التشريعات الغربية (أولا ) ثم في ضوء التشريعات العربية ( ثانيا )
أولا : مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في نطاق التشريعات الغربية
سيتم التعرض في هذه الفقرة إلى التشريع الفرنسي (أ) ثم للتشريع البريطاني و الإيطالي (ب)
أ : التشريع الفرنسي
لم يستعمل المشرع الفرنسي عبارات الاتجار بالأعضاء البشرية في قانون العقوبات، إلا أنه عالج الجريمة ضمن الكتاب الخامس (في الجنايات والجنح الله)، ضمن الباب الأول (في الجرائم في مجال الصحة العامة ) ، ضمن الفصل الأول( في الجرائم في مجال أخلاقيات الطب الحيوي)، في القسم الثاني تحت عنوان: في حماية جسم الإنسان، ضمن المواد من 511-2 إلى 511-13 من قانون العقوبات الفرنسي .
قسمت العقوبات إلى أصلية ( 1 ) و أخرى تكميلية (2).
1– العقوبات الأصلية في التشريع الفرنسي
هنا سنميز ما بين إذا كان مرتكب الجريمة شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا، لذا سيتم التعرض للعقوبات المقررة للشخص الطبيعي ،ثم العقوبات المقررة للشخص المعنوي
- العقوبات الأصلية المقررة للشخص الطبيعي :
لم يكتفي المشرع الفرنسي بتجريم الاتجار بالأعضاء و إنما فرض له عقوبات صارمة، حيث اعتبره جنحة فعاقب عليها بالحبس و الغرامة، و تختلف مدة الحبس و مقدار الغرامة
تبعا لجسامة الفعل المرتكب.
– الحبس لمدة 7 سنوات و غرامة قدرها 100.000 أورو :
تتعلق هذه العقوبات بفعل الحصول من شخص على عضو من أعضائه بمقابل أيا كان شكله، كما تنطبق كذلك على فعل التوسط بغرض تسهيل الحصول على العضو مقابل منفعة، أيا كان نوعها، وكذا قيام الوسيط ببيع أعضاء الغير بمقابل[117]
كما عاقب المشرع الفرنسي بنفس العقوبات على فعل استئصال عضو من شخص حي راشد دون الحصول على موافقته وفق الشروط المنصوص عليها في الفقرة 4 من المادة 1-L1231 من ق ص ع ف أو دون الحصول على الترخيص المنصوص عليه في الفقرتين 2 و 6 من نفس المادة وعلى فعل استئصال عضو أو نسيج أو خلايا أو جمع مواد، على سبيل التبرع، من شخص حي قاصر أو من شخص حي راشد محل حماية قانونية.[118]
فرضت ذات العقوبة على فعل أخذ الخلايا المكونة للدم من نخاع العظام دون احترام الشروط المنصوص عليها في المواد 3-L1241 أو 4-L1241 من ق ص ع ف[119]
– الحبس لمدة 5 سنوات وغرامة قدرها 75.000 أورو :
عاقب المشرع الفرنسي، بدوره، بعقوبة أقل شدة على فعل الحصول من شخص على أنسجته أو خلاياه أو مواد من جسمه بمقابل أيا كان شكله، و كذا فعل التوسط بغرض تسهيل الحصول على الأنسجة أو الخلايا أو مواد الجسم مقابل منفعة، أيا كان نوعها و على قيام الوسيط ببيع أنسجة و خلايا و مواد جسم الغير بمقابل.[120]
وعاقب بنفس العقوبة السابقة على فعل أخذ نسيج أو خلايا أو جمع مواد من شخص حي راشد دون الحصول على موافقته وفق الشروط المنصوص عليها في الفقرات الثالثة الأخيرة من المادة 1-L1241 من ق ص ع ف.[121]
كما أقر هذه العقوبة لفعل الحصول على الخلايا التكاثرية للشخص سواء كانت حيوانات منوية أو بويضات مقابل منفعة أيا كان شكلها أو دون الحصول على موافقته الكتابية وكذا فعل الوساطة لتسهيل الحصول على الخلايا التكاثرية مقابل منفعة أيا كان شكلها، أو تقديم الوسيط خلايا تكاثرية متبرع بها من الغير لطرف ثالث بمقابل.[122]
– الحبس لمدة 5 سنوات و غرامة قدرها 150.000 أورو:
تطبق هذه العقوبة في حالة جمع أو محاولة جمع دم من شخص حي راشد دون أن يكون قد أعرب عن موافقته، أو من شخص قاصر أو راشد محل حماية قانونية بالمخالفة لأحكام المادة 5-L1221 من ق ص ع ف.[123]
عاقب المشرع الفرنسي على الشروع في كافة صور الاتجار بالأعضاء البشرية بنفس العقوبة المقررة للجريمة الكاملة.[124]
الملاحظ أن المشرع الفرنسي جمع في عقوبة الاتجار بالأعضاء بين الحبس و الغرامة، فوجب على القاضي الحكم بهما معا بصفة وجوبية.
- العقوبات الأصلية المقررة للشخص المعنوي :
أقر المشرع الفرنسي مسؤولية الأشخاص الاعتبارية عن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية وفقا للشروط المحددة في المادة 121-2 في الفقرة الأولى من قانون العقوبات الفرنسي حيث جاء في هذه المادة أن في شروط المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي على مسائلة الأشخاص المعنوية، باستثناء الدولة، متى ارتكبت الجريمة لحسابهم و من طرف أجهزتهم أو ممثليهم.
تخضع هذه الأشخاص في حال ثبوت مسؤوليتها لعقوبة الغرامة، و يبلغ الحد الأقصى للغرامة المطبقة على الشخص المعنوي خمسة أضعاف للغرامة المقررة للشخص الطبيعي على نفس الجريمة .[125]
2– العقوبات التكميلية في التشريع الفرنسي
سيتم التناول أيضا العقوبات المطبقة على الشخص الطبيعي ، ثم تلك المطبقة على الشخص المعنوي
- العقوبات التكميلية المقررة للشخص الطبيعي :
تنص المادة 511-27 من قانون العقوبات الفرنسي على تحمل الشخص الطبيعي المدان في جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية، بالإضافة إلى العقوبات الأصلية، عقوبة أخرى تكميلية تتمثل في المنع من ممارسة النشاط المهني أو الاجتماعي الذي ارتكبت الجريمة أثناء ممارسته ، و ذلك لمدة عشر سنوات على الأكثر.[126]
- العقوبات التكميلية المقررة للشخص المعنوي :
وفقا للمادة 511-28 من قانون العقوبات الفرنسي تطبق على الشخص المعنوي المدان بارتكاب جريمة الاتجار بالأعضاء، إلى جانب المصادرة التي تكون بقوة القانون،[127] واحدة أو أكثر من العقوبات التكميلية المنصوص عليها في المادة 131-39 فقرة أولى من قانون العقوبات الفرنسي و تتمثل في :
– المنع من ممارسة النشاط أو الأنشطة المهنية أو الاجتماعية بصفة مباشرة أو غير مباشرة إما بشكل دائم أو لمدة خمس سنوات على الأكثر.
-الوضع تحت الرقابة القضائية لمدة خمس سنوات على الأكثر.[128]
– الغلق النهائي أو لمدة أقصاها خمس سنوات للمؤسسات أو واحدة أو أكثر من فروع الشركة المستخدمة في ارتكاب الجريمة .
– الإقصاء من الصفقات العمومية بصفة نهائية أو لمدة خمس سنوات على الأكثر.
– الحرمان من تقديم عرض عام للأوراق المالية أو تداول هذه الأوراق في سوق منظم إما بصفة نهائية أو لمدة أقصاها خمس سنوات .
– المنع من إصدار شيكات لمدة أقصاها خمس سنوات
– المصادرة
– نشر حكم الإدانة أو عرضه في الصحافة المكتوبة أو بالطريق الإلكتروني بكل وسائل الاتصال بالجمهور.
– الحرمان من تلقي مساعدات من الحكومة أو من شخص خاص مكلف بخدمة عمومية.[129]
ب: التشريع البريطاني و الايطالي
في البداية سيتم التطرق للتشريع البريطاني (1) ثم بعد ذلك التشريع الإيطالي (2)
1– التشريع البريطاني :
نص قانون المملكة المتحدة البريطانية بشأن الأنسجة البشرية الصادر سنة 1989 على تجريم كافة صور المعاملات التجارية في الأعضاء البشرية حيث نصت المادة الأولى على أنه يعد مرتكبا لجريمة كل من :
– دفع أو تلقي أي مبلغ مادي لاستقطاع عضو أو أي مقابل للحصول على عضو منتزع من إنسان ميت أو حي لغرض زرعه في شخص آخر داخل بريطانيا أو خارجها.
– القيام بالبحث عن شخص يرغب في استقطاع أحد أعضاء البشرية – كما هو موضح في الفقرة الأولى بمقابل مادي.
وقد نصت المادة الثانية من القانون على انه: “يعد مذنبا كل شخص وزع أو نشر إعلانا في بريطانيا يدعو الأفراد إلى منح الأعضاء البشرية بمقابل…”[130]
2– التشريع الإيطالي :
إن قانون 15-02-1991 الإيطالي – رغم قدمه أباح التصرف في الكلي كاستثناء للقاعدة العامة الواردة في المادة 5 ، إلا أنه عاد فاشترط أن يكون التنازل مجانيا ثم و لمزيد من الضمان عزز الوضع بعقوبات زجرية تطال كل من تولى الوساطة بمقابل لاستئصال أعضاء بشرية ، لكنه اكتفى في الواقع بمعاقبة السمسرة ، دون الحالات التي يتم فيها أداء المقابل مباشرة من المستأصل للمتبرع – البائع- من غير تدخل الوسيط ، وبذلك فالقانون الإيطالي ، رغم محاولته الحد من تجارة الأعضاء فإنه ظل منسبا لجيل قوانين الستينات المتميزة بضعف التدابير الزجرية .[131]
وفي سنة 2016 أقرت اللجنة القضائية بمجلس النواب الايطالي بصفة نهائية مشروع قانون يقضي بسجن مرتكبي جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية مدة أقصاها 12 عاما.
وحظي مشروع قانون الاتجار غير المشروع بالأعضاء البشرية لأناس على قيد الحياة، الذي قدم نصه مجلس الشيوخ، على إجماع أعضاء اللجنة البرلمانية دون تعديل.
ويتضمن نص القانون عقوبة سجن تتراوح ما بين 3 إلى 12 سنة لأولئك الذين يتاجرون بصورة غير مشروعة، عبر بيع أو شراء أعضاء بشرية لأحياء، والسجن لمدة تصل إلى سبع سنوات لكل من ينظم أو يروج للسفر خارج البلاد لتحقيق ذات الغرض.
ثانيا : مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية في إطار التشريعات العربية
سيتم التطرق في هذه الفقرة للتشريع الجزائري ( أ ) ، ثم للتشريع المصري ( ب)
أ : التشريع الجزائري
لقد جرم المشرع الجزائري في القسم الخامس مكرر 01 من قانون العقوبات أفعال الاتجار بالأعضاء البشرية التي لا تخرج عن إحدى ثلاث صور وهي: انتزاع عضو أو نسيج أو خلايا من جسم شخص بمقابل، أن يكون هذا الانتزاع بدون موافقة الشخص، أو التستر على وجود هذه الأفعال، والتي رصد لها مجموعة من العقوبات الأصلية وأخرى تكميلية كما نص على حالات لتشديد العقاب وأخرى تعفي منه.[132] (1) العقوبات الأصلية، (2) العقوبات التكميلية، (3) الظروف المشددة، (4) الظروف المخففة و الأعذار القانونية.
1– العقوبات الأصلية
سيتم تناول العقوبات الأصلية في جرائم الاتجار بالأعضاء في كل صورة من صور الجريمة وفق ما ورد بقانون العقوبات، حيث تناول بداية العقوبات الأصلية في جريمة الحصول على عضو من جسم إنسان لقاء مقابل أو منفعة، ثم في جريمة الحصول على عضو من جسم دون موافقة صاحبه لتختتم بجريمة عدم التبليغ عن جرائم الاتجار بالأعضاء.[133]
- جريمة الحصول على عضو من جسم إنسان لقاء مقابل أو منفعة :
لقد عاقب المشرع الجزائري على كل من يحصل على عضو إنسان مقابل منفعة مالية أو أية منفعة أخرى بالحبس من ثلاث سنوات إلى عشرة سنوات و بغرامة مالية من 300.000 دج إلى 1000.000 دج، كما تطبق نفس العقوبة على كل من يتوسط أو يسهل الحصول على عضو من أعضاء جسم الإنسان.[134]
كما رصد عقوبة بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 100.000 دج إلى500.000 دج لكل من قام بانتزاع أنسجة أو خلايا أو بجمع مواد من جسم شخص مقابل دفع مبلغ مالي أو أية منفعة أخرى مهما كانت طبيعتها، كما تطبق نفس العقوبة على كل من يتوسط قصد تشجيع أو تسهيل الحصول على أنسجة أو خلايا أو جمع مواد من جسم الشخص.[135]
- جريمة الحصول على عضو من جسم إنسان دون موافقة صاحبه :
تنص المادة 303 مكرر 17 على أنه :” يعاقب بالحبس من خمس سنوات إلى عشر سنوات وبغرامة من 500.000 دج إلى 1000.000 دج كل من ينتزع عضوا من شخص على قيد الحياة دون الحصول على الموافقة وفقا للشروط المنصوص عليها في التشريع الساري المفعول” ، كما تطبق نفس العقوبة إذا تم انتزاع عضو من شخص ميت دون مراعاة التشريع الساري.[136]
و تنص المادة 303 مكرر 19 على أنه :” يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و بغرامة من 100.000 إلى 500.000 دج كل من ينتزع نسيجا أو خلايا أو يجمع مادة من جسم شخص على قيد الحياة دون الحصول على الموافقة المنصوص عليها في التشريع الساري المفعول، وتطبق نفس العقوبة إذا تم انتزاع نسيج أو جمع مواد من شخص ميت دون مراعاة التشريع الساري المفعول.[137]
من خلال ما تم التطرق إليه فإن قوام هذه الجريمة هو الاعتداء على رضا الشخص المنزوع منه العضو و ذلك خلال اقتطاع العضو من أعضاء جسده أو جزء منه و زرعه في جسد إنسان آخر ويستوي في ذلك أن يكون الشخص المعتدي عليه حيا أو ميتا .[138]
- جريمة عدم التبليغ عن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية :
لقد تضمن قانون العقوبات الجزائري على تجريم عدم التبليغ و التستر عن معلومة متعلقة بجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية، حيث جاءت في أحكامه على أنه يعاقب كل من علم بارتكاب جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية، حتى ولو كان ملزما بالسر المهني ، ولم يخبر السلطات المختصة بذلك، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و بغرامة من 100.000 دج إلى 500.000دج ماعدا الجرائم المرتكبة ضد القاصر التي لا تتجاوز أعمارهم 13 سنة ، لا تطبق أحكام الفقرة السابقة على أقارب و أصهار الفاعل إلى غاية الدرجة الرابعة.[139]
2– العقوبات التكميلية
إذا كان وصف جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية أنها جنح، فإن تطبيق العقوبات التكميلية على الشخص المدان يكون جوازيا من قبل القضاء، و هو الالتزام بتطبيق العقوبات التكميلية على المدان، حيث نصت المادة 303 مكرر 22 على تطبيق عقوبة أو أكثر من العقوبات المنصوص عليها ضمن المادة 09 من قانون العقوبات.[140]
و تبقى مسألة اختيار عقوبة أو أكثر بيد السلطة التقديرية للقضاء الذي يحكم بالعقوبة التي يراها مناسبة و المتفقة مع طبيعة الجريمة، ومن العقوبات التكميلية في القانون الجزائري ما يلي :
– الحجر القانوني.
– الحرمان من ممارسة الحقوق المدنية و العائلية .
– تحديد الإقامة.
– المصادرة الجزئية للأموال .
– المنع المؤقت لممارسة نشاط أو مهنة.
– إغلاق المؤسسة.
– الإقصاء من الصفقات العمومية.
– الحظر من إصدار شيكات تعليق أو سحب رخصة السياقة أو إلغاءها مع المنع من استصدار رخصة جديدة.
– سحب جواز السفر.
– نشر أو تعليق حكم أو قرار الإدانة، المنع من الإقامة[141]
و في حالة ما إذا كان الشخص المدان شخصا أجنبيا، فإن القانون ألزم الجهات المختصة في
مجال القضاء بمنعه من الإقامة بالتراب الوطني نهائيا أو لمدة 10 سنوات على الأكثر،[142] كما ألزم المشرع الجهة القضائية المختصة في حالة الإدانة بالجرائم المنصوص عليها بمصادرة الوسائل المستعملة في ارتكابها و الأموال المحصلة بطريقة غير شرعية مع مراعاة حقوق حسن النية.[143]
3– الظروف المشددة
حالات التشديد في العقاب بالنسبة للأشخاص الذي تتوافر فيهم شروط تطبيقها، نصت عليها المادة 303 مكرر 20 من قانون العقوبات و هي كالآتي :
– حالة الضحية القاصر أو الشخص المصاب بإعاقة ذهنية.
– إذا سهلت وظيفة الفاعل أو مهنته ارتكاب الجريمة.
– إذا ارتكبت الجريمة من طرف أكثر من شخص.
– إذا ارتكبت الجريمة مع حمل السلاح أو التهديد باستعماله.
– إذا ارتكبت الجريمة من طرف جماعة إجرامية منظمة أو كانت ذات طابع عابر للحدود الوطنية[144]
في حالة ما إذا ارتكبت الجريمة مع توافر أي ظرف من هاته الظروف فإن العقاب يشدد ويصبح عقوبة جنحة مشددة و جناية، و عقوبة الجنحة المشددة في هذه الحالة الحبس من 5 سنوات إلى 15 سنة و بغرامة مالية تقدر بـ 500.000 دج إلى 1.500.000 دج ، أما الجناية فعقوبتها السجن من 10 سنوات إلى 20 سنة و بغرامة مالية تقدر بـ 1000.000 دج إلى 2000.000 دج ، حيث كانت العقوبة المشددة لفعل الحصول على عضو من أعضاء الجسم بمقابل أو منفعة ، و فعل انتزاع عضو من جسم ميت دون الحصول على الموافقة،[145] و بالتالي تطبق هذه العقوبات المشددة بشرط توافر ظرف من الظروف المشددة المذكورة آنفا
4– الظروف المخففة والأعذار القانونية
سنتناول هنا الظروف المخففة ثم بعد ذلك الأعذار القانونية
- الظروف المخففة :
إن الجهة القضائية المختصة لا تستطيع إفادة المدان بجريمة من جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية من أحكام ظروف التخفيف ولو ارتكب الشخص المدان الجريمة لأول مرة أو ندم على فعله وحاول إصلاح الضرر الذي اقترفه، وعلة هذا النص أن المشرع الجزائري رأى في جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية خطرا بالغا وارتكابها ضررا محققا.[146]
أما إذا قام الشخص المدان بإبلاغ السلطات المختصة عن الجريمة بعد الشروع فيها و قبل تحريك الدعوى العمومية، فإنه ستسقط عنه نصف العقوبة و تخفف وجوبا طبقا لأحكام المادة 303 مكرر 21 ، كما يمكنه الاستفادة من ظروف التخفيف بعد تحريك الدعوى العمومية في حال تعاون مع السلطات المختصة و ساهم في ضبط مقترفي الجرم ، كما يعفى المدان من العقوبة إذا قام بتبليغ السلطات الإدارية و القضائية المختصة عن جريمة الاتجار بالأعضاء قبل البدء في تنفيذها أو الشروع فيها.[147]
- الأعذار القانونية :
إن المشرع الجزائري في قانون العقوبات أقر ما يسمى بالأعذار القانونية[148] و ذلك في الفقرة الثانية من المادة 303 مكرر 24 ، والتي ينصرف مفهومها تحديدا إلى حالات حددها القانون على سبيل الحصر ، يترتب على اقترافها بالجريمة الإعفاء من العقاب ، إن كانت معفية، أو التخفيف منه إن كانت مخففة مع قيام المسؤولية و الجريمة.
ب : التشريع المصري
تبنى التشريع المصري بدوره نهجا عقابيا مشددا في مكافحة الاتجار بالأعضاء البشرية و قسمت العقوبات إلى أصلية ( 1 ) و أخرى تكميلية( 2)
1– العقوبات الأصلية في التشريع المصري
هنا سنميز ما بين إذا كان مرتكب الجريمة شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا، لذا سنتناول العقوبات المقررة للشخص الطبيعي ،ثم العقوبات المقررة للشخص المعنوي
- العقوبات الأصلية المقررة للشخص الطبيعي :
أقر المشرع المصري للشخص الطبيعي في حالة ارتكابه الجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية عقوبات أصلية ارتآها رادعة، إذ نصت المادة 20 من قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية المصري على أنه : “يعاقب بالسجن و بغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه و لا تتجاوز مائتي ألف جنيه كل من خالف أيا من أحكام المادة 6 من هذا القانون، و ذلك فضلا عن مصادرة المال أو الفائدة المالية أو العينية المتحصلة من الجريمة أو الحكم بقيمته في حالة عدم ضبطه.
ولا تزيد عقوبة السجن على سبع سنوات لكل من نقل أو زرع نسيجا بالمخالفة لحكم المادة 6 من هذا القانون.
و تكون الجريمة المنصوص عليها في هذه المادة من الجرائم الأصلية التي يعاقب على غسل الأموال المتحصلة منها وفقا لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم 80 لسنة 2002 . “[149]
من خلال المادة أعلاه اعتبر المشرع المصري جريمة الاتجار بالأعضاء جناية عاقب عليها بالسجن من ثلاث سنوات إلى 15 سنة)، وإذا تعلق الأمر بالمتاجرة في الأنسجة البشرية فلا تزيد مدة السجن عن سبع سنوات إلى جانب غرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تتجاوز مائتي ألف جنيه، فضلا عن ذلك يحكم بمصادرة المال أو الفائدة المالية أو العينية المتحصلة من الجريمة أو الحكم بقيمتها في حالة عدم ضبطها.[150]
- العقوبات الأصلية المقررة للشخص المعنوي :
نص المشرع المصري في المادة 25 من قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية على مسؤولية الشخص الاعتباري الذي ارتكبت فيه المخالفة بالتضامن مع مرتكب الجريمة من العاملين لديه عن الوفاء بما يحكم به من تعويضات في الجرائم التي ترتكب في المنشأة وكذا مسؤوليته بالتضامن عن الوفاء بما يحكم من عقوبات مالية متى ثبتت مسؤولية أحد القائمين على إدارته.
فالعقوبات المقررة للشخص المعنوي في حالة ارتكاب الجريمة هي عقوبات مالية، وقد أقام المشرع قرينة لا تقبل إثبات العكس مفادها أن وقوع المخالفة في المنشأة خطأ مفترض منها في الرقابة وفي تنفيذ أحكام القانون.[151]
2– العقوبات التكميلية في التشريع المصري
نص المشرع المصري في المادة 24 من قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية على أنه يجوز للمحكمة فضلا عن العقوبات الأصلية المقررة للشخص الطبيعي أو المعنوي، المذكورة آنفا، أن تحكم بكل أو ببعض التدابير التالية :
– الحرمان من مزاولة المهنة لمدة لا تقل عن سنة و لا تتجاوز خمس سنوات[152]
– غلق المنشأة الطبية غير المرخص لها بإجراء عمليات زرع الأعضاء التي ارتكبت فيها الجريمة لمدة لا تقل عن شهرين و لا تتجاوز سنة و يحكم بغلق المكان نهائيا إذا لم يكن من المنشآت الطبية.
– وقف الترخيص بنشاط زرع الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة في المنشأة
الطبية المرخص لها بعمليات زرع الأعضاء لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات و لا تزيد عن خمس سنوات ونشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليه.[153]
هذا و قد نصت المادة 24 كذلك على جواز الحكم بتدبير أو أكثر من هذه التدابير في حالة العود للجريمة.
خاتمة:
إن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ظاهرة خطيرة ومستحدثة، تستهدف الفئات الضعيفة من المجتمع، ويرتكبها أشخاص من كل الطبقات، وهي جريمة تمس كل دول العالم، فهي جريمة عابرة للحدود الوطنية، ولم تأخذ هذا البعد إلا عند ارتباطها بالجريمة المنظمة.
فالحداثة والتطور الذي عرفه المجال الطبي بعث الأمل في نفوس كثير من المرضى، فالعمليات التي عرفت في مجال نقل وزرع الأعضاء البشرية كانت بمثابة بصيص أمل للمحتاجين للأعضاء البشرية للحد من آلامهم، إلا أن هناك في المقابل تخوفات كبيرة على مستوى المجتمع الدولي والوطني، وذلك من طرف الجماعات المنظمة، وتحول مفهومها من العمل الإنساني إلى تجارة غير مشروعة واعتبار الأعضاء البشرية سلعة تباع وتشترى كأي سلعة أخرى، فجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية تنتهك حقوق الإنسان بصفة عامة، كما تتعدى على بعض الحقوق الخاصة كالحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه وهو ما نجده معترفا، وما نجده تنادي به كل المواثيق والاتفاقيات الدولية.
إن ظهور الجماعات المنظمة وانتشار الأطباء الذين باعوا ضميرهم المهني والإنساني من أجل مقابل مادي، دفع بمعظم التشريعات والمنظمات الدولية إلى وضع سياسات لتطويق هذه الجريمة وذلك من خلال ضرورة تكريس وتفعيل دور مبدأ حق الإنسان في سلامة جسمه من خلال التجريم والعقاب على الأفعال والسلوكيات التي تشكل اعتداء على تكامله الجسدي، وأبرز ما تم إدانته وحظره هي تلك التصرفات التي تقع على جسم الإنسان والتي تكون بمقابل مالي أو بدون رضا صاحبه.
كما جرمت المواثيق والمعاهدات الدولية جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية وبذلت جهودا للحد منها، إلا أن هذه الجهود تبقى ضعيفة للحد من هذه الجريمة، ولا تحقق الهدف المتوخى منها، سواء على المستوى الدولي أو الوطني إضافة إلى النمو السريع للجريمة، وكذا تردد الدول في الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية بتجريم ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية.
وما يمكن استخلاصه والإشارة إليه أن كل الجهود المبذولة سواء على المستوى الدولي أو الوطني من أجل مكافحة ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية، أبدا لم تحقق النتائج والأهداف المرجوة منها، وذلك لعدم فعاليتها في الواقع العملي، وعدم خروج هذه الجهود إلى أرض الواقع و بقائها مجرد توصيات واقتراحات، و هذا راجع إلى نوع الجريمة وعمليات ارتكابها، أي من الجرائم الغير القابلة للمشاهدة.
و قبل اختتام دراستنا نقدم الاقتراحات التالية :
- ضرورة تحيين النصوص القانونية المتعلقة بالإتجار بالأعضاء البشرية بما يواكب تطور الأساليب الإجرامية الحديثة.
- تعزيز السياسة الجنائية من خلال تشديد العقوبات المقررة على مرتكبي جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية.
- تكثيف التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين الدول لمواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
- تعزيز دور الأجهزة الأمنية والقضائية في رصد وتتبع جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية.
- نشر الوعي المجتمعي بخطورة الاتجار بالأعضاء البشرية وآثاره على الكرامة الإنسانية.
- تعزيز الرقابة على عمليات التبرع وزراعة الأعضاء للحد من أي ممارسات غير مشروعة.
- دعم التكوين المتخصص للقضاة وأجهزة إنفاذ القانون في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر والأعضاء البشرية.
- الاستفادة من التجارب المقارنة الناجحة وتكييفها مع خصوصية التشريع المغربي.
”فحماية الإنسان من الاستغلال والاتجار بأعضائه تظل من أبرز مظاهر احترام الكرامة الإنسانية وترسيخ دولة الحق والقانون.”
أولا: المصادر:
القرآن الكريم
ثانيا: الكتب
- محمد عبد الله بن محمد “أحكام اسرى و الصبايا ” ط.الأولى ، دار الكتاب المصري، القاهرة ، 1986
- حامد سيد محمد حامد” الاتجار في البشر كجريمة منظمة عابرة للحدود الوطنية بين الأسباب، التداعيات والرؤى الإستراتيجية، ” ، ط .الأولى ، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة ،2001
- أسامة علي عصمت ” الحماية الجنائية لحق الإنسان في التصرف في أعضائه “، د.ط ، مطبعة دار الجامعة الجديدة ، الإسكندرية 2014
- عامر مصباح الجدال ” الجريمة المنظمة، المفهوم، الأنماط و سبل التوقي “، ط. الأولى، اللجنة الشعبية للثقافة و الإعلام إدارة الكتاب و النشر، الجزائر، 2007
- خالد مصطفى فهمي ” النظام القانوني لمكافحة الاتجار بالبشر ” ، ط.1 ، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية، مصر ، 2011
- عبد الواحد العلمي : “شرح القانون الجنائي المغربي” ، القسم العام ،طبعة 2، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء
- حسني رعال دعوة ” التصرف غير المشروع بالأعضاء البشرية في القانون الجنائي، دراسة مقارنة ” ط. الأولى ، دار الثقافة للنشر و التوزيع ،عمان 2001
- أسامة علي عصمت الشناوي ، “الحماية الجنائية لحق الإنسان في التصرف في أعضائه، د.ط ، دار الجامعة الجديدة، مصر الإسكندرية،2014
ثالثا: الرسائل والأطاريح:
1-الأطاريح:
- جبيري نجمة ” الاتجار بالأعضاء البشرية ( دراسة مقارنة) ، أطروحة لنيل دكتوراه ، جامعة مولود معمري_تيزي وزو ، كلية الحقوق و العلوم السياسية سنة 2018_2019.
- رجاء الناجي مكاوي ” نقل وزرع الأعضاء، دراسة قانونية مقارنة ” أطروحة لنيل دكتوراه، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، أكدال، سنة 1996_1997.
- طالب خيرة ” جرائم الاتجار بالأشخاص و الأعضاء البشرية في التشريع الجزائري و الاتفاقيات الدولية ” أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة أبي بكر بلقايد ، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، سنة 2017_2018.
2-الرسائل:
- دلال رميان عبد الله الرميان ” المسؤولية الجنائية عن الاتجار بالأعضاء البشرية ،دراسة مقارنة ” رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة الشرق الاوسط، كلية الحقوق ، الجزائر ، 2013.
- شادلي محمد الأمين ” جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ” رسالة لنيل شهادة الماستر ، جامعة مولاي الطاهر-سعيدة ، كلية الحقوق و العلوم السياسية سنة 2018_2019.
- محمد فوزي صالح ” الجريمة المنظمة و أثرها على حقوق الإنسان ” رسالة لنيل شهادة الماستر ، جامعة يحي فارس ، كلية الحقوق ، 2008_2009.
- بن عمر الحاج عيسى ” الجريمة المنظمة العابرة للحدود و سبل مكافحتها دوليا و إقليميا ” رسالة لنيل شهادة الماستر ، جامعة زيان عاشور الجلفة، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، 2010_2011
رابعا: مقالات:
- بن خليفة إلهام ” جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية في قانون العقوبات الجزائري “، مجلة العلوم القانونية و السياسية ، ع. السادس ، يناير 2013.
- بوعزة مكزاري ” الاتجار بالبشر لاستغلالهم في نزع الأعضاء ” ، المجلة المغاربية للرصد القانوني و القضائي ،ع.الثاني ، 2020.
- عادل عبد الجواد محمد ” الاتجار بالبشر” مجلة الأمن و الحياة، ع.354، س.2011.
- نور الدين العمراني ” قراءة و تعليق على القانون رقم 16.98 المتعلق بنقل و زرع الأعضاء و الأنسجة البشرية ” ، المجلة المغربية للأنظمة القانونية و السياسية ، ع. السادس دجنبر 2005.
- امحمدي بوزينة أمينة ، ” الحماية الجنائية للجسم البشري من جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية في ظل القانون 09-01 ” ، الأكاديمية للدراسات الاجتماعية و الإنسانية ، أ/ قسم العلوم الاقتصادية و القانونية العدد 15 – جانفي 2016
- فلاديمير ماكيه ” الاتجار بالبشر لاستغلال أعضائهم “، مقالات عامة ، نشرة الهجرة القسرية ، ع.49 ، 2013
خامسا: الظهائر
- ظهير شريف رقم 1.15.110 صادر في 18 من شوال 1436 (4 أغسطس 2015) بتنفيذ القانون رقم 28.13 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوظبية.
ثامنا: الكتب باللغة الأجنبية:
- SCHEPER-HUGUES Nancy, «The global traffic in human organs», Current Anthropology, volume 41, n° 2, April 2000.
- NAU Jean-Yves, « Une nouvelle affaire de commerce d’organes Des condamnés chinois “donnent” leurs reins », in Le Monde, 22 août 1991.
- CHAUDHARY Vivek, « Argentina uncovers patients killed for organs », in British Medical Journal, volume 304, n° 6834, London, April 25 1992,.
لائحة الإحالات:
[1] محمد فوزي صالح ” الجريمة المنظمة و أثرها على حقوق الإنسان ” رسالة لنيل شهادة الماستر ، جامعة يحي فارس ، كلية الحقوق ، 2008_2009 ، ص : 4
[2] بن عمر الحاج عيسى ” الجريمة المنظمة العابرة للحدود و سبل مكافحتها دوليا و إقليميا ” رسالة لنيل شهادة الماستر ، جامعة زيان عاشور الجلفة، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، 2010_2011 ، ص: 14
[3] عادل عبد الجواد محمد ” الاتجار بالبشر” مجلة الأمن و الحياة، ع.354، 2011، ص: 55
[4] المادة الثالثة من بروتوكول منع و قمع و معاقبة الاتجار بالأشخاص، و بخاصة النساء و الأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ( باليرمو )
[5] انظر المادة الثالثة من البروتوكول منع و قمع الاتجار بالأشخاص و بخاصة النساء و الأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية
[6] محمد عبد الله بن محمد “أحكام اسرى و الصبايا ” ط.الأولى ، دار الكتاب المصري، القاهرة ، 1986، ص : 156
[7] سورة الإسراء الآية : 70
[8] سورة النساء الآية: 9
[9] سورة المائدة الآية: 32
[10] SCHEPER-HUGUES Nancy, «The global traffic in human organs», Current Anthropology, volume 41, n° 2, April 2000, p. 195.
[11] NAU Jean-Yves, « Une nouvelle affaire de commerce d’organes Des condamnés chinois “donnent” leurs reins », in Le Monde, 22 août 1991, p. 5.
[12] CHAUDHARY Vivek, « Argentina uncovers patients killed for organs », in British Medical Journal, volume 304, n° 6834, London, April 25 1992, p. 1073.
[13] وهذا رغم أن قانون الصحة العامة الفرنسي ينص على وجوب تميز كل من الفريقين الطبيين المعاين للوفاة و المستأصل للأعضاء، وفقا للمادتين 3-R1232 و 4-L1232 من قانون الصحة العامة الفرنسي راجع:
BADOU Gérard, Le corps défendu, quand la médecine dépasse les bornes, édition Juris
Classeur, Lattes, Paris, 1994, p.p. 192-193.
[14] حامد سيد محمد حامد” الاتجار في البشر كجريمة منظمة عابرة للحدود الوطنية بين الأسباب، التداعيات والرؤى الإستراتيجية، ” ، ط .الأولى ، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة ،2001، ص: 41
[15] أسامة علي عصمت ” الحماية الجنائية لحق الإنسان في التصرف في أعضائه “، د.ط ، مطبعة دار الجامعة الجديدة ، الإسكندرية 2014، ص 451
[16] بن خليفة إلهام ” جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية في قانون العقوبات الجزائري “، مجلة العلوم القانونية و السياسية ، ع. السادس ، يناير 2013 ، ص. 65
[17] عامر مصباح الجدال ” الجريمة المنظمة، المفهوم، الأنماط و سبل التوقي “، ط. الأولى، اللجنة الشعبية للثقافة و الإعلام إدارة الكتاب و النشر، الجزائر، 2007، ص.181
[18] دلال رميان عبد الله الرميان ” المسؤولية الجنائية عن الاتجار بالأعضاء البشرية ،دراسة مقارنة ” رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق ، الجزائر ، 2013، ص. 15
[19] فلاديمير ماكيه ” الاتجار بالبشر لاستغلال أعضائهم “، مقالات عامة ، نشرة الهجرة القسرية ، ع.49 ، 2013 ،ص. 57
[20] طارق عبد الوهاب سليم، “التعاون الدولي في مجال مواجهة ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية”، ورقة مقدمة في الندوة العلمية حول “مكافحة الاتجار بالأشخاص و الأعضاء البشرية”، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، خلال الفترة من 15_2004/3/17، ص. 405_406
[21] طارق عبد الوهاب سليم ، م.س ، ص: 411
[22] القانون رقم 14.27 المتعلق بالاتجار بالبشر، العقوبات القاسية و الانتقادات الحقوقية ، منشور على الموقع الإلكتروني
[23] تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع قانون رقم 14.27 يتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، دورة أبريل/نيسان 2016
[24] انظر للفصل 448_1 من قانون 14.27
[25] و هو في الحكم الذي قررته المادة الثالثة من قانون مكافحة الاتجار بالبشر الإماراتي أي نفس مقدار العقوبة المقررة
[26] الفصل 448_2 من قانون 14.27
[27] بينما عاقب القانون المصري الاتجار بالبشر على تعريض الضحية للخطر أو الضرر في المادة التاسعة بالسجن غير محدد المدة و التي تترك للقاضي الجنائي تقدير العقاب المناسب بالرجوع للمادة 16 من قانون العقوبات المصري.
[28] الفصول 448_9 و 448_10 من نفس القانون
[29] الفصل 448_6 من نفس القانون
[30] الفصل 448_13 من نفس القانون
[31] و هذه الحالة بالضبط تتطابق مع المادة 24 من اتفاقية مجلس أوروبا للاتجار بالبشر
[32] الفصل 448_3 من قانون 14.27
[33] الفصل 448_4 من نفس القانون
[34] الفصل 448_5 من نفس القانون
[35] مجلة العلوم الجنائية ، العدد الثالث 2016
[36] خالد مصطفى فهمي ” النظام القانوني لمكافحة الاتجار بالبشر ” ، ط.1 ، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية، مصر ، 2011 ، ص: 277
[37] راجع الفصل 448_7 من قانون 14.27
[38] خالد مصطفى فهمي، م.س ، ص: 279 و 280
[39] بوعزة مكزاري ” الاتجار بالبشر لاستغلالهم في نزع الأعضاء ” ، المجلة المغاربية للرصد القانوني و القضائي ،ع.الثاني ، 2020ص: 56
[40] الفصل 448_14 من نفس القانون
[41] راجع الفصل 23 من الدستور
[42] أنظر للفرع السابع من الكتاب الثالث في مشروع القانون الجنائي
[43] المادة 27_231 من مشروع القانون الجنائي 16.10
[44] المادة 28_231 من مشروع القانون الجنائي 16.10
[45] المادة 29_231 من مشروع القانون الجنائي 16.10
[46] المادة 30_231 من نفس المشروع
[47] المادة 31_231 من نفس المشروع
[48] المادة 32_231 من نفس المشروع
[49] المادة 33_231 من نفس المشروع
[50] المادة 34_231 من مشروع القانون الجنائي 16.10
[51] المادة 35_231 من مشروع القانون الجنائي 16.10
[52] المادة 36_231 من مشروع نفسه
[53] المادة 37_231 من مشروع نفسه
[54] المادة 38_231 من مشروع القانون الجنائي 16.10
[55] المادة 39_231 من نفس المشروع
[56] المادة 27_231 من مشروع القانون الجنائي
[57] المادة 30 من قانون 16.98
[58] تنص الفقرة الثالثة من المادة 27_231 كل من حصل من شخص على عضو من أعضائه مقابل منفعة مالية أو أي منفعة أخرى
[59] أنظر للمادة 28_231 من مشروع القانون الجنائي
[60] تنص المادة 25 من قانون 16.98 أنه لا يجوز القيام بزرع الأعضاء البشرية إلا داخل مستشفيات عمومية معتمدة يحدد قائمتها وزير الصحة أو، إذا تعلق الأمر بزرع قرنية العين أو أعضاء قابلة للخلفة بشكل طبيعي أو أنسجة بشرية، داخل مراكز استشفائية خاصة معتمدة لهذا الغرض من طرف وزير الصحة باقتراح من هيئة الأطباء.
[61] المادة 33 من قانون 16.98
[62] المادة 34 من قانون 16:98
[63] المادة 31_231 من مشروع القانون الجنائي
[64] تنص الفقرة الأولى من المادة 11 من قانون 16:98 على أنه لا يجوز أخذ عضو لأجل زرعه من شخص حي قاصر أو من شخص حي راشد يخضع لإجراء من إجراءات الحماية القانونية.
[65] المادة 34_231 من مشروع القانون الجنائي
[66] المادة 37_231 من مشروع القانون الجنائي
[67] تنص المادة 7 من قانون 16:98 على أنه لا يجوز للمتبرع ولا لأسرته التعرف على هوية المتبرع له، كما لا يجوز كشف أي معلومات من شأنها أن تمكن من التعرف على هوية المتبرع و المتبرع له، باستثناء الحالات المنصوص عليها في المادة 9 أو إذا كان ذلك ضروريا لأغراض العلاج .
[68] المادة 38_231 من مشروع القانون الجنائي
[69] تنص المادة 12 من قانون 16:98 على أنه إذا تعذر إجراء عملية أخذ العضو بتزامن مع عملية الزرع و تطلب ذلك الاحتفاظ بالعضو، فلا يجوز أن يحتفظ به إلا في مستشفى معتمد للقيام بعمليات زرع الأعضاء البشرية أو في إحدى المؤسسات المشار إليها في الباب الرابع من هذا القانون .
[70] المادة 38 من قانون 16:98
[71] المادة 33_231 من مشروع القانون الجنائي
[72] المادة 39_231 من مشروع القانون الجنائي
[73] منشور بالجريدة الرسمية عدد 4276 بتاريخ 16 سبتمبر 1999
[74] نور الدين العمراني، ” قراءة و تعليق على القانون رقم 16.98 المتعلق بنقل و زرع الأعضاء و الأنسجة البشرية ” ، المجلة المغربية للأنظمة القانونية و السياسية ، ع. السادس دجنبر 2005 ، ص: 171
[75] راجع المواد 3 و 4 و 5 من القانون رقم 16.98
[76] بوعزة مكزاري م س ، ص. 154
[77] عبد الواحد العلمي : “شرح القانون الجنائي المغربي” ، القسم العام ،طبعة 2، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ،ص: 201
[78] القاعدة العامة هي أن القانون الجنائي إلا على مرحلة البدء في التنفيذ و لكن استثناء يمكن تجريم مجرد الاتفاق على إنسان بعض الجرائم كجريمة المؤامرة المنصوص عليها في الفصل 175 من ق.م.ج ( انظر عبد الواحد العالمي ، شرح القانون الجنائي المغربي ،م.س، ص : 166)
[79] القاعدة العامة هي أن القانون الجنائي إلا على مرحلة البدء في التنفيذ و لكن استثناء يمكن تجريم مجرد الاتفاق على إنسان بعض الجرائم كجريمة المؤامرة المنصوص عليها في الفصل 175 من ق.م.ج .
[80] أنظر المادة 30 من قانون 16.98
[81] أنظر الفقرة الأولى من المادة 30 من قانون 16.98
[82] انظر المادة 5 من قانون 16.98
[83] أنظر الفقرة الثالثة من المادة 30 من القانون رقم 16:98
[84] انظر المادة 31 من قانون 16:98
[85] المادة 25 من نفس القانون
[86] انظر 34 من نفس القانون
[87] انظر المادة 10 من نفس القانون
[88] حسني رعال دعوة ” التصرف غير المشروع بالأعضاء البشرية في القانون الجنائي، دراسة مقارنة ” ط. الأولى ، دار الثقافة للنشر و التوزيع ،عمان 2001 ، ص: 68
[89] عبد الواحد العلمي، م.س، ص : 377
[90] و هذا ما نصت عليه المادة 5 من قانون 16.98 ” يعتبر التبرع بعضو بشري أو الإيصاء به عملا مجانيا لا يمكن بأي حال من الأحوال و بأي شكل من الأشكال أن يؤدى عنه أجر أو أن يكون محل معاملة تجارية ولا تعتبر مستحقة سوى المصاريف المتصلة بالعمليات الواجب إجرائها من أجل أخذ و زرع الأعضاء و مصاريف الاستشفاء المتعلقة بهذه العمليات.
[91] أنظر المادة 31 من قانون 16.98
[92] المادة 33 من نفس القانون
[93] تنص المادة 12 ” إذا تعذر إجراء عملية أخذ العضو بتزامن مع عملية الزرع و تطلب ذلك الاحتفاظ بالعضو، فلا يجوز أن يحتفظ به إلا في مستشفى معتمد للقيام بعمليات زرع الأعضاء البشرية أو في إحدى المؤسسات المشار إليها في الباب الرابع من هذا القانون.
[94] انظر المواد 28 ، 29 ، 40 من نفس القانون
[95] عبد الواحد العلمي، م.س، ص : 447
[96] راجع المواد 30 و 31 و 37 من قانون 16.98
[97] انظر المادة 42 من نفس القانون
[98] انظر المادة 43 من نفس القانون
[99] انظر المادة 55 من ق.م.ج
[100] المادة الأولى ( الفقرة الأولى ) من ظهير شريف رقم 1.15.110 صادر في 18 من شوال 1436 (4 أغسطس 2015) بتنفيذ القانون رقم 28.13 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية
[101] المادة الأولى ( الفقرة الثانية) ظهير شريف رقم 1.15.110 صادر في 18 من شوال 1436 (4 أغسطس 2015) بتنفيذ القانون رقم 28.13 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية
[102] المادة 2 من القانون 13.28
[103] المادة 3 من القانون رقم 13.28
[104] أنظر المادة 4 من نفس القانون
[105] المادة 6 من نفس القانون
[106] المادة 7 من القانون نفسه
[107] مادة 11 من القانون رقم 13.28
[108] المادة 12 من القانون نفسه
[109] المادة 13 من نفس القانون
[110] المادة 14 من القانون رقم 13.28
[111] المادة 16 من القانون نفسه
[112] المادة 24 من نفس القانون
[113] المادة 26 من ظهير شريف رقم 1.15.110 صادر في 18 من شوال 1436 (4 أغسطس 2015) بتنفيذ القانون رقم 28.13 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية
[114] المادة 56 من نفس الظهير
[115] المادة 57 من نفس الظهير
[116] جبيري نجمة ” الاتجار بالأعضاء البشرية ( دراسة مقارنة) ، أطروحة لنيل دكتوراه ، جامعة مولود معمري_تيزي وزو ، كلية الحقوق و العلوم السياسية سنة 2018_2019.ص: 202
[117] المادة 511-2 من قانون العقوبات الفرنسي
[118] المادة 511-3 من القانون نفسه
[119] المادة 511-5 فقرة 2 من القانون نفسه
[120] المادة 511-4 من القانون نفسه
[121] المادة 511-5 فقرة أولى من قانون العقوبات الفرنسي
[122] راجع المادتين 511-9 و 511-6 من القانون نفسه
[123] وفقا للمادة 2-L1271 من قانون العقوبات الفرنسي
[124] وفقا للمادة 511-26 من نفس القانون
[125] راجع المادة 511-28 من قانون العقوبات الفرنسي
[126] جبيري نجمة م.س ص: 216
[127] انظر للمادة 131-39 من قانون العقوبات الفرنسي
[128] لا تطبق هذه العقوبات الثلاثة على الأشخاص المعنوية التابعة للقانون العام (كالمستشفيات العامة) في حالة ثبوت مسؤوليتها و لا على الأحزاب السياسية أو النقابات المهنية وفقا للفقرة الأخيرة من المادة 131-39 من قانون العقوبات الفرنسي
[129] جبيري نجمة م.س ص: 217
[130] أسامة علي عصمت الشناوي ، “الحماية الجنائية لحق الإنسان في التصرف في أعضائه، د.ط ، دار الجامعة الجديدة، مصر الإسكندرية،2014 ص: 224
[131] رجاء الناجي مكاوي ” نقل و زرع الأعضاء، دراسة قانونية مقارنة ” أطروحة لنيل دكتوراه ، جامعة محمد الخامس ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ،الرباط ، أكدال ، سنة 1996_1997 ص : 288
[132] طالب خيرة ” جرائم الاتجار بالأشخاص و الأعضاء البشرية في التشريع الجزائري و الاتفاقيات الدولية ” أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة أبي بكر بلقايد ، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، سنة 2017_2018. ص: 406
[133] شادلي محمد الأمين ” جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ” رسالة لنيل شهادة الماستر ، جامعة مولاي الطاهر-سعيدة ، كلية الحقوق و العلوم السياسية سنة 2018_2019. ص: 74
[134] أنظر المادة 303 مكرر 16 من قانون العقوبات
[135] المادة 303 مكرر 18 ، من نفس القانون العقوبات
[136] شادلي محمد الأمين م.س ص: 75
[137] المواد 303 مكرر 17 و 19 ، قانون العقوبات الجزائري.
[138] طالب خيرة ، م.س ، ص 408
[139] المادة 303 مكرر 25 ، قانون العقوبات الجزائري
[140] امحمدي بوزينة أمينة ، ” الحماية الجنائية للجسم البشري من جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية في ظل القانون 09-01 ” ، الأكاديمية للدراسات الاجتماعية و الإنسانية ، أ/ قسم العلوم الاقتصادية و القانونية العدد 15 – جانفي 2016 . ص 131 – 144
[141] المادة 09 ، قانون العقوبات الجزائري
[142] المادة 303 مكرر 23 ، قانون العقوبات الجزائري
[143] المادة 303 مكرر 28 ، من نفس القانون
[144] المادة 303 مكرر 25 ، من نفس القانون.
[145] شادلي محمد الأمين م.س ص: 79
[146] القانون رقم 05-04 المؤرخ في 2005/02/06 ، المتضمن قانون إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين ، رقم 12، الصادر بتاريخ 2005/02/13
[147] شادلي محمد الأمين م.س ص: 81
[148] الأعذار القانونية في قانون العقوبات هو إغراء المجرم بالتوقف عن مواصلة مشروعه الإجرامي الذي بدأ في تنفيذه، بإعفائه من العقاب أو التخفيف منه
[149] جبيري نجمة م.س ص : 211
[150] اعتبر المشرع المصري المصادرة عقوبة أصلية في جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية رغم اعتبارها من العقوبات التبعية في قانون العقوبات.
[151] علي أحمد المهداوي، يوسف محمد عبيدات، “نقل وزراعة الأعضاء البشرية في القانون الإماراتي دراسة نقدية مقارنة بالقانونين القطري و المصري”، مجلة الحقوق للبحوث القانونية و الاقتصادية، العدد الأول، 2012 ، جامعة الإسكندرية، كلية الحقوق ص : 377
[152] تخص هذه العقوبة الأطباء الذين يخالفون أحكام القانون، و هي عقوبة ذات قيمة معنوية الهدف منها إيلام الجاني من خلال حرمانه من العمل.
[153] جبيري نجمة م.س، ص : 217