المنتخب الوطني المغربي: من إنجازات التأهل والنتائج إلى تكريس روح الانتصارات وثقافة التتويجات

الدكتور محمد البغدادي

باحث في العلوم القانونية

جامعة عبد المالك السعدي بطنجة

المملكة المغربية

 

مقدمة:

​ما من شك في أن المنتخب الوطني المغربي بمختلف فئاته العمرية أصبح قوة كروية عالمية صاعدة. وقد ساعد التتويج الأخير للمنتخب الوطني المغربي للشباب (تحت 20 سنة) بكأس العالم للشباب في الشيلي بشكل كبير في تغيير خريطة كرة القدم العالمية، مما وضعه ضمن كبار المدارس الكروية الحديثة. هذا الإنجاز هو ثمرة الرؤية الملكية السديدة التي وضعت استراتيجية شاملة ومندمجة منذ سنة 2008، والتي قامت على عمل دؤوب وتخطيط محكم وقيادة فنية استثنائية، بالإضافة إلى توفير الإمكانيات الكافية ووجود أكثر من 200 موهبة مغربية، تخرج بعضها من الأكاديميات الأجنبية (كإسبانيا وفرنسا) وبعضها الآخر من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي تأسست سنة 2009. [1]

​ويمكن وصف المنتخب الوطني المغربي بأنه منتخب عالمي وقاري، يعتمد في بنيته التحتية وتكوينه على المدارس الأوروبية، ويجمع بين المهارة الفردية وعقيدة الانتصارات والتتويجات.[2]

​ونظراً لأهمية ومكانة المنتخب الوطني المغربي داخل المحافل الدولية والقارية في ترسيخ الهوية والشخصية المغربية والانتماء الوطني وتوطيد عقلية الأمجاد والبطولات، فإن الإشكالية المحورية تتمثل فيما يلي: كيف استطاع المنتخب الوطني المغربي الانتقال من إنجازات التأهل وتحقيق النتائج إلى تكريس روح الانتصارات وثقافة التتويجات؟

​وتحت هذه الإشكالية المركزية تتفرع التساؤلات التالية: ما هي أبرز إنجازات التأهل والنتائج التي حققها المنتخب الوطني المغربي؟ وما هي العوامل التي ساهمت في تكريس روح الانتصارات وثقافة التتويجات، خاصة بعد الفوز بكأس العالم للشباب بالشيلي لسنة 2025؟

​ولمعالجة هذا الموضوع، تم تقسيم البحث على النحو التالي:

المبحث الأول: إنجازات التأهل والنتائج المحققة للمنتخب الوطني المغربي

المبحث الثاني: تكريس روح الانتصارات وثقافة التتويجات للمنتخب الوطني المغربي بعد الفوز بكأس العالم للشباب بالشيلي لسنة 2025

 

​المبحث الأول: إنجازات التأهل والنتائج المحققة للمنتخب الوطني المغربي

​يمتلك المنتخب الوطني المغربي باعاً طويلاً وتجربة كبيرة في كسب الرهانات الآنية والتحديات المستقبلية في مجال كرة القدم، من خلال رؤية محكمة وشاملة تمزج بين المهارة الفنية وثقافة الانتصارات والتتويجات.

​وعليه، سنتطرق في هذا المبحث إلى التأهل التاريخي لمونديال الكبار في المطلب الأول، ونتناول في المطلب الثاني تصنيف الفيفا والأرقام القياسية المحققة.

 

​المطلب الأول: التأهل التاريخي لتصفيات كأس العالم للمرة السابعة والثالثة على التوالي

​بصم المنتخب الوطني المغربي للكبار على إنجازات هامة من خلال التأهل التاريخي لتصفيات كأس العالم 2026 للمرة السابعة في تاريخه والثالثة على التوالي، جنباً إلى جنب مع دولة تونس التي وصلت هي الأخرى للمرة السابعة في تاريخها.[3]

​إن تأهل المغرب إلى تصفيات كأس العالم للمرة السابعة يُعد دليلاً واضحاً على تألق وتوهج كرة القدم الوطنية، لاسيما التأهل لمونديال 2026 إلى جانب دول إقليمية وعربية أخرى مثل مصر وتونس والجزائر والمملكة العربية السعودية وقطر والأردن.[4]

 

​المطلب الثاني: تصنيف الفيفا للمغرب وتحقيق الرقم القياسي في الانتصارات المتتالية

​لقد استطاع المنتخب الوطني المغربي أن يضع قدمه ضمن مصاف كبار المدارس الكروية العالمية، وذلك من خلال وصوله للمرتبة الحادية عشر عالمياً في تصنيف الفيفا لسنة 2025. وقد تمكن أيضاً من تحقيق أطول سلسلة انتصارات متتالية للمنتخبات في العالم بـ 18 انتصاراً متتالياً بدون توقف ما بين سنتي 2024 و 2025، متفوقاً بذلك على سجلات منتخبات عريقة مثل ألمانيا (15 انتصاراً متتالياً ما بين 2010 و 2011)، وإسبانيا (15 انتصاراً ما بين 2008 و 2009)، بالإضافة إلى فرنسا والبرازيل وأستراليا (بـ 14 انتصاراً متتالياً لكل منها في فترات مختلفة).[5]

 

​المبحث الثاني: تكريس روح الانتصارات وثقافة التتويجات للمنتخب الوطني المغربي في كأس العالم للشباب بالشيلي لسنة 2025

​من المعلوم أن تكريس روح الانتصارات وثقافة التتويجات كان له دور كبير في تحقيق النتائج الإيجابية لكرة القدم الوطنية. هذا التكريس لم يأتِ من فراغ، بل ارتكز على معايير أساسية تشمل: التكوين الجيد، التمويل الكافي، البنية التحتية المتطورة، التركيز العالي، الهدوء والانضباط، الثقة بالنفس واللعب تحت الضغط، وترسيخ الهوية وقوة الشخصية المغربية والانتماء الوطني، إلى جانب الإصرار والشجاعة والروح الوطنية العالية ومنهجية العمل والاجتهاد.

​وتبعاً لذلك، سنعالج في هذا المبحث أبعاد فوز المنتخب الوطني المغربي للشباب بكأس العالم بالشيلي في المطلب الأول، ونتناول دلالات الاستقبال الملكي والشعبي في المطلب الثاني.

 

​المطلب الأول: الأبعاد التنموية والوطنية لفوز المنتخب الوطني المغربي للشباب بكأس العالم بالشيلي لسنة 2025

​من الواضح جداً أن المغرب رفع اسمه عالياً وأصبح ضمن أقوى المنتخبات العالمية، تجسد ذلك في الأبعاد التنموية والوطنية والقيمية لفوز المنتخب الوطني المغربي للشباب، الذي يُعد أول منتخب عربي للشباب يظفر بكأس العالم للشباب بالشيلي لسنة 2025. وقد تغلب هذا المنتخب على كبار المدارس الكروية العالمية العريقة مثل إسبانيا والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، كما تغلب على الأرجنتين في نهائي مونديال العالم للشباب، فضلاً عن منتخب كوريا الجنوبية.[6]

​تجدر الإشارة إلى أن المنتخب الوطني المغربي أضحى مدرسة كروية عالمية يُحسب لها ألف حساب، سواء في التظاهرات الدولية أو المحافل القارية. فقد تمكن أيضاً المنتخب الوطني المغربي للسيدات (تحت 17 سنة) من بلوغ دور الثمن في كأس العالم للناشئات الذي يقام في المغرب بتاريخ 24 أكتوبر 2025.[7]

 

​المطلب الثاني: دلالات الاستقبال الرسمي والشعبي للمنتخب الوطني المغربي للشباب لسنة 2025

​مما لا ريب فيه أن الاستقبال الرسمي الحار لولي العهد الأمير مولاي الحسن وفخامة الترحيب الشعبي للمنتخب الوطني المغربي للشباب بتاريخ 22 أكتوبر 2025، إثر فوزه بكأس العالم بالشيلي، له دلالات وإشارات عميقة تجسدت في قوة التلاحم الوطني والكروي بين الملك والشعب بشأن هذا الإنجاز التاريخي غير المسبوق الذي أضاء سماء كرة القدم الوطنية ورفع العلم الوطني في المحافل الدولية. كما يؤكد هذا الاستقبال على رسالة أمل وإلهام للشباب. ويضاف هذا التتويج إلى باقي إنجازات ونجاحات كرة القدم الوطنية، بما في ذلك ملحمة مونديال قطر 2022 للمنتخب الوطني المغربي للكبار.[8]

 

​الخاتمة:

​وتأسيساً على ما سبق، يتبين أن المغرب يتبنى خطة استراتيجية متكاملة الأركان تستحضر المنتخب الوطني المغربي بمختلف فئاته العمرية، تماشياً مع رؤية النموذج التنموي الجديد لسنة 2021، وعملاً بالتوجيهات الملكية السديدة في مجال النهوض بالرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً. إن هذا المنهج قد حول الإنجازات الفردية إلى ثقافة مؤسسية للتتويج.

​أبرز الاستنتاجات والإنجازات:

​التتويج الأهم: المنتخب الوطني للشباب (أقل من 20 سنة) هو أول منتخب عربي يفوز بمونديال الشباب بالشيلي سنة 2025، وثاني منتخب إفريقي يفوز به بعد غانا سنة 2009.

​التصنيف العالمي: المرتبة الحادية عشر للمغرب في تصنيف الفيفا سنة 2025.

​سجل الانتصارات: المنتخب الوطني المغربي هو أول منتخب في العالم يفوز بأطول سلسلة انتصارات متتالية بـ 18 انتصاراً بدون توقف سنة 2025.

​إنجازات الكبار والأولمبي:

​المرتبة الرابعة للمنتخب الوطني المغربي في كأس العالم بقطر 2022.

​المرتبة الثالثة للمنتخب الوطني المغربي الأولمبي (أقل من 23 سنة) في ألعاب أولمبياد باريس 2024 (الميدالية البرونزية).

​التأهل التاريخي لتصفيات كأس العالم للمرة السابعة والثالثة على التوالي سنة 2026.

​إنجازات الفئات الأخرى والسيدات والفوتسال: (قمت بتجميع وتدقيق النقاط المذكورة في الخاتمة الأصلية):

​الوصول إلى الأدوار النهائية في مونديال الشباب (نصف النهائي للمرة الثانية) والناشئين (ربع النهائي للمرة الثانية).

​وصول المنتخب الوطني المغربي للسيدات إلى كل من نهائي كأس إفريقيا (2022 و 2024) وأول منتخب عربي يتأهل إلى الدور الثاني في كأس العالم للسيدات بأستراليا ونيوزيلندا سنة 2023.

​سيطرة منتخب الفوتسال على الألقاب القارية (ثلاث مرات) وأول منتخب عربي وإفريقي يصل للربع النهائي في بطولة كأس العالم داخل الصالات بلتوانيا 2021.

​وجود كفاءات وطنية متميزة في مجال التدريب (مثل محمد وهبي، وليد الركراكي، طارق السكتيوي، حسين عموتة، جمال السلامي، سعيد شيبة، وآخرون).

 

لائحة المراجع:

​البرامج التلفزيونية والمداخلات:

  • ​آيت علي نور الدين، مداخلة بعنوان: “جيل ذهبي كتب التاريخ عالميا”، مشاركة في برنامج قناة عربية سكاي نيوز، يوم 22 أكتوبر 2025.
  • بوزيدي عبد الصمد، مداخلة بعنوان: “الإعلام الدولي: اهتمام واسع بتتويج الأشبال وإشادة بإنجازات كرة القدم المغربية”، مشاركة في برنامج قناة الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 23 أكتوبر 2025.
  • التمسماني يوسف، مداخلة بعنوان: “المنتخب المغربي يتربع على عرش الكرة العالمية بعد مسار مذهل أطاح فيه بكبار الكرة في العالم”، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 22 أكتوبر 2025.
  • ​التمسماني يوسف، مداخلة بعنوان: “المنتخب المغربي يحقق العلامة الكاملة ويتأهل إلى مونديال 2026″، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 6 شتنبر 2025. (تم دمج المداخلتين لـ يوسف التمسماني حسب السياق).
  • ​الخزري طارق، مداخلة بعنوان: “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم: صناعة الأبطال”، مشاركة في الأخبار الظهيرة لقناة دوزيم، يوم 22 أكتوبر 2025.
  • الذهبي عثمان، مداخلة بعنوان: “المنتخب المغربي يحقق العلامة الكاملة ويتأهل إلى مونديال 2026″، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 6 شتنبر 2025.
  • ​رياض الغازي  مداخلة بعنوان: “قراءة في تأهل المنتخب المغربي إلى المونديال ومميزات ملعب الأمير عبد الله في حلته الجديدة”، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 6 شتنبر 2025.
  • ​الغالي كنزة، مداخلة بعنوان: “أشبال الأطلس أبطال العالم: دروس النجاح المنهجي للقوة الناعمة المغربية”، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 22 أكتوبر 2025.
  • ​لحمام عبد اللطيف، مداخلة بعنوان: “قراءة في تأهل المنتخب المغربي إلى المونديال ومميزات ملعب الأمير عبد الله في حلته الجديدة”، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 6 شتنبر 2025.
  • ​المهدي كسوة، مداخلة بعنوان: “ولي العهد الأمير يترأس حفلاً أقامه جلالة الملك على شرف أعضاء المنتخب الوطني للشباب لأقل من 20 سنة”، مشاركة في الأخبار المسائية لقناة دوزيم، يوم 22 أكتوبر 2025.
  • مديحي محمد، مداخلة بعنوان: “ولي العهد الأمير يترأس حفلاً أقامه جلالة الملك على شرف أعضاء المنتخب الوطني للشباب لأقل من 20 سنة”، مشاركة في الأخبار المسائية لقناة دوزيم، يوم 22 أكتوبر 2025.
  • محمد يازيد، مداخلة بعنوان: “كأس العالم للشباب بالشيلي 2025″، مشاركة في برنامج قناة الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 أكتوبر 2025.
  • ​الورضي محمد، مداخلة بعنوان: “أشبال الأطلس أبطال العالم: دروس النجاح المنهجي للقوة الناعمة المغربية”، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 22 أكتوبر 2025.
  • هشام الإدريسي، مداخلة بعنوان: “المغرب: بطل العالم وتحقق الحلم”، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 22 أكتوبر 2025.
  • هشام الإدريسي.ط، مداخلة بعنوان: “كأس العالم للشباب بالشيلي 2025″، مشاركة في برنامج قناة الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 أكتوبر 2025.
  • ​منصف اليازغي، مداخلة بعنوان: “فرحة عارمة بالمملكة بالتتويج التاريخي لأشبال الأطلس”، مشاركة في الأخبار المسائية لقناة دوزيم، يوم 20 أكتوبر 2025.
  • ​منصف اليازغي، مداخلة بعنوان: “كأس العالم للشباب بالشيلي 2025″، مشاركة في برنامج قناة الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 أكتوبر 2025.
قد يعجبك ايضا