الباحثة “سمية بومروان” تنال شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بميزة مشرف جدا مع التنويه
باسم الله الرحمان الرحيم : “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ” صدق الله العظيم.
شهد مركز الدراسات القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والمجتمع، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، يوم الخميس 31 يوليوز 2025 حدثا أكاديميا مهما، حيث ناقشت الطالبة الباحثة سمية بومروان أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، تحت إشراف الأستاذ الدكتور “محمد سليم لورياكلي”، وسط حضور رفيع المستوى من أساتذة وباحثين وخبراء في مجالات المالية العامة والسياسات الاقتصادية والميزانياتية.
حملت الأطروحة عنوان:
“حكامة تدبير المالية العامة زمن الأزمات: دراسة مقارنة في السياقات والاستراتيجيات السوسيو-اقتصادية والميزانياتية في ظل الجائحة وما بعدها – المغرب نموذجاً”،
وحيث طرحت إشكالية مركزية مفادها: مدى نجاعة حكامة تدبير المالي والميزانياتي في زمن الأزمات؟
انطلقت الباحثة من تحليل معمق للسياقات العالمية المعاصرة، مبرزة كيف أصبحت الأزمات، خاصة حين تتقاطع أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية والجيوسياسية، من أبرز التحديات التي تواجه الدول الحديثة لما تطرحه من ضغوط هيكلية على الموارد العمومية والتوازنات المالية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن الأزمات لم تعد مجرد استثناءات عابرة، بل تحولت إلى عنصر بنيوي في البيئة العمومية العالمية، مما يفرض تجاوز المقاربات التقليدية نحو حكامة مالية مرنة واستباقية وشفافة.
وتوقفت الباحثة مطولا عند الأزمة الصحية لجائحة كوفيد-19 التي أثرت بشكل عميق على المستويات الجيوسياسية والسوسيو-اقتصادية عالميًا ومحليًا، حيث نقلت العالم والمغرب إلى مرحلة جديدة وغيرت ملامح الاقتصاديات الوطنية والدولية.
وقد أرهقت الجائحة الميزانيات العمومية، وفاقمت العجز الميزانياتي، وأدت إلى ضغوط غير مسبوقة على المالية العامة. ومع توالي الأزمات العالمية الأخرى، مثل الحرب الروسية–الأوكرانية وأزمات الطاقة والتضخم والتغيرات المناخية، تعمقت التحديات والصعوبات أمام صناع القرار المالي والاقتصادي في المغرب وغيره من الدول.
اعتمدت الأطروحة مقاربة تحليلية شمولية جمعت بين الأبعاد القانونية والاجتماعية والاقتصادية، واستندت إلى تحليل معمق للإطار التشريعي المؤطر للمالية العامة في المغرب، خاصة القانون التنظيمي للمالية 130.13 والقانون الإطار 69.19.
كما قدمت دراسة مقارنة للنماذج الدولية المختلفة في التعامل مع الأزمات المالية والميزانياتية، بهدف إبراز مكامن القوة والقصور في التجربة المغربية واستجلاء فرص تطويرها.
وعرفت جلسة المناقشة العلمية حضور نخبة متميزة من الأساتذة والدكاترة من مختلف الجامعات المغربية كمقررين وأعضاء في اللجنة العلمية، حيث شهدت الجلسة نقاشًا معمقًا وغنيًا جمع بين التحليل الأكاديمي الدقيق والرؤية النقدية البناءة.
وأشاد أعضاء اللجنة بعمق التحليل الذي تميزت به الأطروحة وغنى مقاربتها السوسيو-اقتصادية والجيوسياسية، وقدرتها على الربط بين الأبعاد النظرية والعملية في تدبير المالية العامة زمن الأزمات.
وفي ختام المناقشة، وبعد مداولات مستفيضة، أعلنت اللجنة العلمية عن منح الباحثة سمية بومروان شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بميزة مشرف جدا مع التنويه.
وأكدت اللجنة أن الأطروحة تمثل إضافة نوعية في الأدبيات الأكاديمية الخاصة بحكامة المالية العامة زمن الأزمات، وخرجت بجملة من المقترحات والتوجهات الاستراتيجية التي من شأنها تعزيز صمود الدولة المالية في مواجهة التحديات المستقبلية.
هنيئا للدكتورة سمية بومروان على هذا الإنجاز العلمي المتميز الذي يجسد قيمة البحث الأكاديمي الجاد ودوره في تطوير السياسات المالية والميزانياتية في المغرب.


