مجزرة في حق مهنة التوثيق العدلي تحت مسمى مشروع  قانون رقم  16.22

يشكل مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، والمصادَق عليه من طرف المجلس الحكومي يوم الخميس 20 نونبر 2025، انتكاسة خطيرة أصابت جسد التوثيق العدلي في الصميم.
وقد خلف المشروع صدمة كبرى وجدلاً واسعاً في صفوف عدول المملكة، إثر الاطلاع على مواده التي اتسمت ـ بحسب تعبيرهم ـ بطابع زجري وعقابي يمس جوهر المهنة ويقوض مكتسباتها التاريخية.
ويرى العدول أن هذا المشروع جاء محمّلاً بمقتضيات تراجعية وتمييزية تكرس الريع التشريعي، وتجهز على ما تبقى من دور العدل في توثيق التصرفات العقارية، مما دفعهم إلى إعلان رفض مطلق وقاطع لهذا النص الذي يهدف – في نظرهم – إلى تقليص وتقزيم حضور العدل داخل المجتمع المغربي، مع ما يترتب عن ذلك من تهديد مباشر لـ الأمن التوثيقي والتعاقدي ومصير المهنة بأكملها.

وفي هذا الإطار، يدعو العدول إلى إسقاط المشروع وسحبه فوراً حمايةً لحقوق المرتفقين والعدول المهنيين، واستناداً إلى توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة وخاصة التوصيتين 52 و172، وتكريساً لمبدأ المساواة بين المهن كما نص عليه دستور 2011.

 

ولتحقيق هذه الغاية، يعتزم عدول المملكة تنظيم وقفات احتجاجية، وإضراباً وطنياً مفتوحاً، واعتصاماً أمام البرلمان والجهات الوصية، مؤكدين تشبثهم بشعار:
“نكون أو لا نكون”.

 

كما يناشد العدول كلاً من مجلسي البرلمان، ومجلس المنافسة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والوزارة الوصية بالتدخل لحماية المهنة وضمان معاملة عادلة لهذه الفئة التي أسدت الكثير للوطن وساهمت في بنائه واستقراره. ويستندون في ذلك إلى ما جاء في خطاب المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، رحمه الله، بطنجة سنة 1967:

 

“ولله الحمد اليوم وقع اطمئنان للجميع، كل واحد يعرف أرضه، وهو مطمئن عليها إما برسم من المحافظة العقارية أو برسم عدلي.”

 

إن مشروع القانون 16.22، بصيغته الحالية، يمثل في نظر العدول تهديداً خطيراً للمهنة، وإساءة لعمقها الوطني والتاريخي، وانتهاكاً صارخاً لمبادئ الدستور وحقوق الإنسان وتوجيهات إصلاح منظومة العدالة.

 

مريم علوي هاشمي

عدل موثقة محلفة

قد يعجبك ايضا