ناصر بوريطة: رجل القانون الذي أصبح مايسترو الدبلوماسية المغربية

في عالم الدبلوماسية المعقد، لم يعد النجاح حكراً على السياسيين فحسب، بل أصبح ملكاً لأولئك الذين يتقنون لغة القانون الدولي، وهنا تكمن أهمية مسيرة السيد ناصر بوريطة. لعل هذه المقالة تأخذنا في رحلة سريعة لنكتشف كيف تحوّل التخصص الأكاديمي الدقيق في القانون من جامعة محمد الخامس إلى بوصلة استراتيجية قادت الدبلوماسية المغربية.

 

أولا: الأساس الأكاديمي

​تبدأ الحكاية من قاعات جامعة محمد الخامس بالرباط، خصوصا كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، حيث صقل الشاب ناصر بوريطة (مواليد 1969) أدواته في الأبجديات القانونية، لم يكتفِ بالإجازة في القانون العام، بل ركز بذكاء على التخصصات التي ستحتاجها الدبلوماسية، خصوصا العلاقات الدولية والقانون الدولي العام (1993 و 1995). هذا التأسيس الأكاديمي المتين هو الذي منحه العدسة القانونية لفهم العالم، مؤكدا للطبة أن التخصص العميق هو مفتاح النجاح.

 

​ثانيا: الانطلاقة والتدرج المهني

​انتقل بوريطة من مقاعد الدراسة إلى العمل الدبلوماسي عام 1992. لم يكن صعوده صدفة، بل كان تدرجاً سريعاً قائماً على الكفاءة. عمل كاتباً أول في فيينا، ثم مستشاراً في بروكسيل، قبل أن يعود ليصبح مدير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية عام 2006. هذا المسار يؤكد أن المعرفة القانونية تفتح أبواب المؤسسات الدولية، وتجعلك مؤهلاً لقيادة فرق العمل المتخصصة.

 

​ثالثا: الصعود للقمة

​شكل عام 2011 نقطة تحول بتعيينه كاتباً عاماً لوزارة الخارجية، ثم وزيراً منتدباً (2016)، وصولاً إلى منصب وزير الخارجية (2017). هنا، تحول بوريطة إلى مهندس للقرارات الاستراتيجية. لعب دوره القانوني والسياسي بشكل حاسم في ملفات كبرى، من أهمها:

​تثبيت مغربية الصحراء: عبر قيادته لملف افتتاح عشرات القنصليات في العيون والداخلة، وهو عمل دبلوماسي ضخم مبني على الشرعية الدولية.

​العودة الأفريقية: المساهمة في عودة المغرب الاستراتيجية إلى الاتحاد الأفريقي.

​علاقات جديدة: إدارة ملف استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

 

​رابعا: الإلهام للمتخصصين

​ناصر بوريطة هو مثال للباحث القانوني الذي وظف علمه لخدمة السياسة، ويُعرف بـ أسلوبه الهادئ والمركز، حيث يفضل العمل العميق والاستراتيجي بعيداً عن صخب الأضواء.

الرسالة التي نود إرسالها للطلبة والمختصين في العلوم القانونية والسياسية هي أن: القيادة الفعالة تبدأ من أساس إتقان مبادئ القانون والتدرج العملي والتحلي بروح الهدوء والقدرة على استشراف الحلول القانونية

 

قديري المكي الخلافة

قد يعجبك ايضا