قمة ألاسكا: بين قلق القادة الأوروبيين ومحاولة إعادة رسم معالم التوازن الدولي

​الدكتور محمد البغدادي

باحث في العلوم القانونية

جامعة عبد المالك السعدي بطنجة

المملكة المغربية

​مقدمة:

​من الواضح أن قمة ألاسكا بين واشنطن وموسكو انعقدت في إطار سياق دولي وإقليمي متوتر ومضطرب، وذلك في ظل مخاوف القادة الأوروبيين ودعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أجل البحث عن تفاهمات عملية وحلول شافية ومرضية بين موسكو وكييف بشأن إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك الوقف الفوري لإطلاق النار.

​يمكن تعريف قمة ألاسكا بين واشنطن وموسكو على أنها قمة عملية استثنائية وتاريخية بين ترامب وبوتين بتاريخ 15 غشت 2025، تحاول قدر الإمكان تسوية واحتواء هذا النزاع الروسي الأوكراني الذي دام لأكثر من ثلاث سنوات.

​واعتباراً لأهمية ومكانة قمة ألاسكا في إعادة رسم معالم التوازن الدولي والحد من الصراع الروسي الأوكراني، فإن الإشكالية المحورية تثير التساؤلات التالية: كيف يمكن لقمة ألاسكا إعادة رسم معالم التوازن الدولي واحتواء النزاع الروسي الأوكراني؟

​وتحت هذه الإشكالية المركزية تبرز التساؤلات التالية: كيف ساهمت قمة ألاسكا بين واشنطن وموسكو في قلق القادة الأوروبيين؟ وهل سوف تستطيع قمة ألاسكا بين واشنطن وموسكو إعادة رسم معالم التوازن الدولي؟

​ولمقاربة هذا الموضوع، ارتأينا الاعتماد على التقسيم التالي:

المبحث الأول: قلق القادة الأوروبيين بشأن انعقاد قمة ألاسكا بين واشنطن وموسكو

المبحث الثاني: قمة ألاسكا في ضوء رسم معالم التوازن الدولي

 

​المبحث الأول: قلق القادة الأوروبيين بشأن انعقاد قمة ألاسكا بين واشنطن وموسكو

​تشكل قمة ألاسكا بين واشنطن وموسكو خطوة إيجابية ومفصلية في الحد من هذا الصراع الجيوسياسي الراهن، وذلك بالنظر أولاً إلى حجم التحديات الدولية والإقليمية في نظام دولي متعدد الأقطاب، وثانياً إلى هواجس الاتحاد الأوروبي بشأن غياب كييف عن قمة ألاسكا.

​وعليه، سوف نتطرق في المطلب الأول إلى الانزعاج الأوروبي من المقترحات الرامية لتسوية النزاع، وفي المطلب الثاني إلى الرفض الأوكراني لتلك المقترحات.

المطلب الأول: الانزعاج الأوروبي من المقترحات الرامية لتسوية النزاع

​من الواضح جداً أن المواقف الأوروبية بدت أكثر توازناً لكنها مشوبة بالقلق. حيث إن الاتحاد الأوروبي رحب مبدئياً بأي محاولة لفتح نافذة للسلام، لكنه شدد على شروط أساسية تتمثل في مشاركة أوكرانيا بشكل مباشر في أي اتفاق، وعدم الاعتراف بضم الأراضي، وضمان ألا تفرض التسوية قيوداً على الجيش الأوكراني أو على مساعي كييف للانضمام إلى حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

المطلب الثاني: الرفض الأوكراني للمقترحات الرامية لتسوية النزاع

​من المؤكد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفض بشكل قاطع وصريح مخرجات قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين بتاريخ 15 غشت 2025، وذلك بسبب غياب الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وكذلك حجم الخسائر البشرية والأضرار الميدانية التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات.

​ويُعدّ انعقاد قمة ألاسكا انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً لروسيا من خلال فشل القادة الأوروبيين في عزل موسكو عن العالم، على الرغم من ضخامة العقوبات التي واجهتها من طرف الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

المبحث الثاني: قمة ألاسكا في ضوء رسم معالم التوازن الدولي

​من الواضح جداً أن قمة ألاسكا بين واشنطن وموسكو تحاول قدر الإمكان إعادة رسم معالم التوازن الدولي، وذلك من خلال سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إيجاد تفاهمات واتفاقات عملية تقوم على وقف هذا الغزو الروسي على الأراضي الأوكرانية.

​وتبعاً لذلك، سوف نتناول فحوى قمة ألاسكا بين واشنطن وموسكو لدول الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في المطلب الأول، ومخرجات قمة ألاسكا في المطلب الثاني.

 

​المطلب الأول: إخبار فحوى قمة ألاسكا لدول الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا

​أفاد مصدران مطلعان أن شروط السلام التي طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تضمنت انسحاب أوكرانيا بالكامل من منطقتين شرقيتين. وسيلتقي ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في واشنطن. كما أبلغ القادة الأوروبيين في مكالمة هاتفية عقب القمة برغبته في ترتيب قمة ثلاثية مع بوتين وزيلينسكي، وفقاً للمصدرين الذين أبلغا موقع “أكسيوس” (Axios). وأطلع ترامب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف زيلينسكي وقادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وفنلندا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والمفوضية الأوروبية على مواقف بوتين أثناء عودتهم إلى واشنطن.

​وفي هذا السياق، التقى قادة أوروبيون من بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض بتاريخ 18 غشت 2025، وسط الجهود المستمرة لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. وحضر الاجتماع أيضاً، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، مع إعلان ترامب أنه سيتصل لاحقاً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي مطلع محادثاته مع الزعماء الأوروبيين والرئيس زيلينسكي في البيت الأبيض، أشار ترامب إلى أن بوتين، خلال قمتهما الأسبوع الماضي، وافق على قبول روسيا لضمانات أمنية لأوكرانيا ضمن أي اتفاق سلام.

 

​المطلب الثاني: مخرجات قمة ألاسكا بين واشنطن وموسكو

​في أول رد أوروبي على مخرجات قمة ألاسكا بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، شدد الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي على ضرورة تقديم ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا في أي اتفاق محتمل، وأكد البيان أن القارة العجوز متمسكة بمبدأ أساسي لا يقبل المساومة: “لا يجوز تغيير الحدود الدولية بالقوة”، في إشارة واضحة إلى الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين. الموقف الأوروبي يعكس مخاوف متصاعدة من أي تفاهمات أميركية روسية قد تتجاوز مصالح كييف، فيما يترقب العالم ما ستسفر عنه التحضيرات لقمة ثلاثية مرتقبة بين ترامب وبوتين وزيلينسكي.

 

​الخاتمة:

​وتأسيساً على ما سبق، يتضح أن قمة ألاسكا، وإن شكلت محاولة دبلوماسية رفيعة المستوى لإيجاد تفاهمات، فإنها لم تستطع بعد احتواء النزاع الروسي الأوكراني أو إعادة رسم معالم التوازن الدولي دون شروط أوروبية وأوكرانية قوية. فالقلق الأوروبي والرفض الأوكراني لمخرجات القمة يؤكدان أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تتحقق دون ضمانات أمنية لأوكرانيا واحترام مبدأ عدم تغيير الحدود بالقوة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول كسب رهانات جديدة تُضاف إلى إنجازاته خلال مدته الرئاسية، حيث تُعد قمة ألاسكا وسيلة سياسية ودبلوماسية للتوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف في ظل غضب واستياء الاتحاد الأوروبي إزاء هذا اللقاء الرفيع المستوى.

 

​لائحة المراجع:

​إدريس لكريني، مداخلة بعنوان “قمة ألاسكا .. بداية نهاية الحرب الروسية – الأوكرانية؟”، قناة ميدي1 تيفي، 16 غشت 2025.

​أحمد سيد أحمد، مداخلة بعنوان “تأثير اللقاء على الاستقرار الدولي والتحالفات الإقليمية”، القناة المصرية الأولى، 16 غشت 2025.

​كالفين دارك، مداخلة بعنوان “قمة ألاسكا: لقاء ‘تاريخي’ سيجمع ترامب وبوتين في قاعدة جوية قرب أنكوريج”، قناة ميدي1 تيفي، 15 غشت 2025.

​ماك الشرقاوي، مداخلة بعنوان “ترامب وبوتين يعقدان قمة في ألاسكا لبحث تسوية للحرب الروسية الأوكرانية”، قناة ميدي1 تيفي، 16 غشت 2025.

​محمد اليمني، مداخلة بعنوان “سيناريوهات قمة ترامب وبوتين بشأن الحرب في أوكرانيا”، قناة ميدي1 تيفي، 16 غشت 2025.

​محمد اليمني، مداخلة بعنوان “قراءة في مخرجات قمة ألاسكا وردود الفعل الدولية”، قناة ميدي1 تيفي، 16 غشت 2025.

​محمود الأفندي، مداخلة بعنوان “قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين: بداية انفراج أم هدنة دبلوماسية؟”، قناة ميدي1 تيفي، 16 غشت 2025.

​ميسرة بكور، مداخلة بعنوان “الأمن الأوروبي ليس ورقة تفاوض.. بروكسل تضع خطوطاً حمراء أمام ترامب وبوتين”، قناة القاهرة الإخبارية، 16 غشت 2025.

​مصطفى طوسة، مداخلة بعنوان “قادة أوروبيون يدعون لحماية أوكرانيا قبيل لقاء ترامب وبوتين”، قناة ميدي1 تيفي، 14 غشت 2025.

​سمير أيوب، مداخلة بعنوان “قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين.. خطوة لكسر عزلة روسيا وتحقيق مكاسب كبرى”، قناة القاهرة الإخبارية، 16 غشت 2025.

​سمير سكاف، مداخلة بعنوان “أوروبا الأكثر خسارة من لقاء بوتين وترامب في ألاسكا لهذه الأسباب”، قناة الغد، 16 غشت 2025.

​عماد أبو الرب، مداخلة بعنوان “قراءة في تصريحات ترامب وبوتين بعد اختتام قمة ألاسكا”، قناة ميدي1 تيفي، 16 غشت 2025.

​عمر خالد، مداخلة بعنوان “قمة ألاسكا: لقاء ‘تاريخي’ سيجمع ترامب وبوتين في قاعدة جوية قرب أنكوريج”، قناة ميدي1 تيفي، 15 غشت 2025.

​رامي القليوبي، مداخلة بعنوان “ترامب وبوتين يعقدان قمة في ألاسكا لبحث تسوية للحرب الروسية الأوكرانية”، قناة ميدي1 تيفي، 16 غشت 2025.

قد يعجبك ايضا