ميثاق مجلس السلام بين أسباب تراجع أدوار هيئة الأمم المتحدة ومساعي النظام العالمي الجديد
الدكتور محمد البغدادي
باحث في العلوم القانونية
جامعة عبد المالك السعدي بطنجة
المملكة المغربية
مقدمة:
لا أحد ينازع في أن انعقاد ميثاق مجلس السلام بشأن غزة بتاريخ 22 يناير 2026 من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، وذلك بمشاركة نحو 20 من رؤساء الدول والحكومات، وكذا وزراء شؤون خارجية الدول الموقعة، ومنها على الخصوص، تركيا والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ومصر وإندونيسيا وأذربيجان والأرجنتين…، حيث أن إنشاء مجلس السلام له أهمية قصوى ودور حاسم ومفصلي في صون الاستقرار والسلام والأمن داخل المحيطي الدولي والإقليمي، وذلك تماشيا مع التغيرات السياسية والتطورات الجيوسياسية التي فرضت على دول العالم مراجعة وإعادة النظر في النظام الدولي الحالي في شخص هيئة الأمم المتحدة التي تأسست على أعقاب تداعيات الحرب العالمية الثانية[1].
ويمكن تعريف ميثاق مجلس السلام على أنه منظمة دولية حكومية جديدة لها أهدافها ومبادئها التي من شأنها إرساء الاستقرار ودفع بالعملية السياسية و حلحلة الأزمات الدولية بشتى أشكالها وأنواعها وضمان مستقبل آمن ومزدهر، حيث يتكون من ستين دولة بما في المغرب الذي يعد رائدا في حفظ السلام والأمن الدوليين .[2]
واعتبارا لأهمية ومكانة ميثاق مجلس السلام في ضمان الاستقرار والسلام والأمن داخل المناخ الدولي والإقليمي، فإن الإشكالية المركزية تتمثل فيما يلي: كيف سيساهم مجلس السلام في حلحلة الأزمات الدولية التي فشلت وعجزت عنها أجهزة هيئة الأمم المتحدة؟
وتحت هاته الإشكالية المحورية تتفرع عنها التساؤلات التالية: ما هي أسباب تراجع أدوار هيئة الأمم المتحدة في ضوء ميلاد ميثاق مجلس السلام بشأن غزة؟ وماهي مساعي النظام العالمي الجديد في إطار سياق المرحلة الثانية لمخطط السلام للولايات المتحدة الأمريكية؟
ولمقاربة هذا الموضوع، ارتأينا الاعتماد على التقسيم التالي:
المبحث الأول: أسباب تراجع أدوار هيئة الأمم المتحدة في ضوء ميلاد ميثاق مجلس السلام بشأن غزة
المبحث الثاني: مساعي النظام العالمي الجديد في إطار سياق المرحلة الثانية لمخطط السلام للولايات المتحدة الأمريكية
المبحث الأول: أسباب تراجع أدوار هيئة الأمم المتحدة في ضوء ميلاد ميثاق مجلس السلام بشأن غزة
لاريب في أن ضعف وتقاعس أجهزة هيئة الأمم المتحدة على القيام بأدوارها النشيطة ساعد بشكل كبير في بروز منظمة دولية جديدة من أجل تسوية وتصفية الحلول السياسية والدبلوماسية ذات الطابع الدولي، وذلك من خلال الأليات التنفيذية المقررة في الميثاق التأسيسي لمجلس السلام.
وعليه، سوف نتطرق إلى فشل هيئة الأمم المتحدة في حفظ السلام والأمن الدوليين في المطلب الأول و بروز القوى الإقليمية الجديدة على الساحة الدولية في المطلب الثاني.
المطلب الأول: فشل هيئة الأمم المتحدة في حفظ السلام والأمن الدوليين
من المؤكد أن المنتظم الأممي في شخص هيئة الأمم المتحدة لم يساهم بشكل كبير في إحقاق السلام والأمن الدوليين وفض بؤر النزاعات في العالم، وذلك من خلال عدم مواكبة التحولات السياسية والتداعيات الجيوسياسية الراهنة.
ويكفي الإشارة إلى أن التعقيدات المسطرية والتقاليد غير الناجعة لهيئة الأمم المتحدة عجلت بشكل واضح إلى تنوير أعضاء دول الأمم المتحدة التي مازالت حبيسة منطق ما بعد الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي أدى إلى تماطل وتراخي في حسم العديد من الملفات والنزاعات.[3]
المطلب الثاني: بروز القوى الإقليمية الجديدة على الساحة الدولية
من الواضح جدا أن هيئة الأمم المتحدة لم تستطيع استيعاب القوى الإقليمية الجديدة على الساحة الدولية كإسرائيل وتركيا وهند، وذلك تماشيا مع المستجدات والتغيرات السارية في نظام دولي متعدد الأقطاب.
وينبغي التذكير إلى أن هيئة الأمم المتحدة لم تستطيع قراءة المشهد العالمي الجديد من خلال بروز موازين إقليمية جديدة داخل المحيط الدولي، حيث أن التوازنات الجيوسياسية الجديدة ستساعد بلا شك في تعزيز وبناء الأمن الدولي وصناعة السلام العالمي.[4]
المبحث الثاني: مساعي النظام العالمي الجديد في إطار سياق المرحلة الثانية لمخطط السلام للولايات المتحدة الأمريكية
لقد بات واضحا بأن إحداث ميثاق مجلس السلام العالمي يندرج ضمن تغيرات المرحلة الثانية لمخطط السلام للولايات المتحدة الأمريكية في شخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بالنظر أولا إلى هشاشة وضعف هيئة الأمم المتحدة في حل بؤر النزاعات حول العالم، وبالنظر ثانيا إلى عدم قراءة التحولات الجيوسياسية الراهنة.
وتبعا لذلك، سوف نعالج استقراء التحولات السياسية والتغيرات الجيوسياسية على صعيد الدولي والإقليمي على حد سواء في المطلب الأول و الدلالات السياسية والرمزية لتموقع المغرب في الصف الأول للدول المؤسسة لتوقيع ميثاق مجلس السلام في المطلب الثاني.
المطلب الأول: استقراء التحولات السياسية والتغيرات الجيوسياسية على صعيدي الدولي والإقليمي على حد سواء
لا شك في أن إرساء ميثاق مجلس السلام العالمي خطوة مهمة في تعزيز الأمن والاستقرار والسلام على صعيدي الدولي والإقليمي على حد سواء، وذلك من خلال تجاوز المقاربات التقليدية لهيئة الأمم المتحدة ومحاولة استقراء التحولات السياسية والتغيرات الجيوسياسية الراهنة.
وتجب الإشارة إلى أن هناك تحولات جيوسياسية برزت إلى حيز الوجود داخل الساحة الدولية من خلال قوى إقليمية، التي أصبحت فاعلة ومؤثرة في صناعة القرار الدولي كإسرائيل وتركيا والمغرب وهند….وغيرهم من الدول الصاعدة.[5]
المطلب الثاني: الدلالات السياسية والرمزية لتموقع المغرب في الصف الأول للدول المؤسسة لتوقيع ميثاق مجلس السلام
بتعليمات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رئيس لجنة القدس، وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، اليوم الخميس بدافوس بسويسرا بتاريخ 22 يناير 2026، على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، وذلك خلال حفل ترأسه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فخامة السيد دونالد ترامب.
ويأتي هذا التوقيع على إثر موافقة صاحب الجلالة على الانضمام كعضو مؤسس، إلى هذه المبادرة التي اقترحها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والرامية إلى “المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم”.وكان المغرب والبحرين أول بلدين يوقعان على هذا الميثاق، وأعلن الرئيس ترامب على إثر ذلك أن الميثاق دخل رسميا حيز التنفيذ، إيذانا بالإحداث الرسمي لمجلس السلام.
وشهد حفل توقيع ميثاق مجلس السلام، المنظم على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، مشاركة نحو 20 من رؤساء الدول والحكومات وكذا وزراء شؤون خارجية الدول الموقعة، ومنها على الخصوص، تركيا والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ومصر وإندونيسيا وأذربيجان والأرجنتين.
وتجدر الإشارة إلى أن المشاركة في هذا المجلس تقتصر على مجموعة محدودة من الزعماء البارزين على الصعيد الدولي المنخرطين من أجل مستقبل آمن ومزدهر بالنسبة للأجيال المستقبلية. وتشكل هذه الدعوة اعترافا بالقيادة المستنيرة لجلالة الملك وبمكانته كفاعل أساسي في مجال السلام.[6]
الخاتمة:
وتأسيسا على ذلك، يتضح أن ميثاق مجلس السلام يندرج ضمن الدبلوماسية الوقائية لحل العديد من البؤر والتوترات والنزاعات الجارية في نظام دولي متعدد الأقطاب، وذلك من خلال حجم التعقيدات المسطرية لأجهزة هيئة الأمم المتحدة وتأكل فعاليات الأطر التقليدية لإدارة الأزمات بواسطة البيروقراطية المعقدة ومؤسسات متعددة الأطراف، وكذا تهميش الدول الصاعدة في ظل تنامي المشهد الجيو سياسي الجديد من خلال نهج القوة والنفوذ والصفقات المباشرة بدل من التوافقات الطويلة بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لائحة الإحالات:
[1] مداخلة محمد العمراني بوخبزة، بتعليمات من جلالة الملك بوريطة يوقع بدافوس على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 22 يناير 2026. وللمزيد من التوضيح راجع مداخلة علي الغنبوري ، دعوة جلالة الملك للانضمام إلى مجلس السلام: اعتراف استراتيجي في أدوار المملكة في بناء وصناعة السلام، مشاركة في برنامج قناة الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 25 يناير 2026.
[2] مداخلة خديجة والغازي، المغرب يوقع الميثاق التأسيسي لمجلس السلام: تحليل للأبعاد والصلاحيات، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 22 يناير 2026. وللمزيد من التوضيح راجع مداخلة عبد الفتاح البلعمشي، سويسرا-دافوس، بتعليمات من جلالة الملك رئيس لجنة القدس، وزير الشؤون الخارجية يوقع على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 يناير 2026. ومداخلة خالد الشيات،وزارة الشؤون الخارجية، جلالة الملك يرد بالإيجاب على دعوة الرئيس دونالد ترامب ليصبح عضوا مؤسسا لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 19 يناير 2026. ومداخلة كمال الهشومي، وزارة الشؤون الخارجية، جلالة الملك يرد بالإيجاب على دعوة الرئيس دونالد ترامب ليصبح عضوا مؤسسا لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 19 يناير 2026.
[3] مداخلة عبد اللطيف كومات، سويسرا-دافوس، بتعليمات من جلالة الملك رئيس لجنة القدس، وزير الشؤون الخارجية يوقع على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 يناير 2026. وللمزيد من التوقيع راجع مداخلة سعيد الخمري، سويسرا-دافوس، بتعليمات من جلالة الملك رئيس لجنة القدس، وزير الشؤون الخارجية يوقع على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 يناير 2026.
[4] مداخلة عبد اللطيف مستكفي، سويسرا-دافوس، بتعليمات من جلالة الملك رئيس لجنة القدس، وزير الشؤون الخارجية يوقع على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 يناير 2026.
[5] مداخلة العباس الوردي، المغرب ومجلس السلام: دبلوماسية ملكية متبصرة تعزز موقع المملكة عالمي، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 26 يناير 2026. ومداخلة لحسن أقرطيط، المغرب ومجلس السلام: دبلوماسية ملكية متبصرة تعزز موقع المملكة عالمي، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 26 يناير 2026. ومداخلة عز الدين خمريش، المغرب ومجلس السلام: دبلوماسية ملكية متبصرة تعزز موقع المملكة عالمي، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 26 يناير 2026.
[6] مداخلة محمد بودن، دعوة جلالة الملك للانضمام إلى مجلس السلام: اعتراف دولي بمكانة جلالة الملك كفاعل في مجال السلام بمنطقة الشرق الأوسط، مشاركة في برنامج قناة الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 20 يناير 2026. وللمزيد من التوضيح راجع مداخلة فضل طهبوب، دعوة جلالة الملك للانضمام إلى مجلس السلام: اعتراف دولي بمكانة جلالة الملك كفاعل في مجال السلام بمنطقة الشرق الأوسط، مشاركة في برنامج قناة الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 20 يناير 2026.
لائحة المراجع:
الوثائق الرسمية
- بلاغ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج والمؤرخ في 22 يناير 2026
- بلاغ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج والمؤرخ في 19 يناير 2026
البرامج التلفزيونية
- مداخلة العباس الوردي،المغرب ومجلس السلام: دبلوماسية ملكية متبصرة تعزز موقع المملكة عالمي، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 26 يناير 2026.
- مداخلة كمال الهشومي، وزارة الشؤون الخارجية، جلالة الملك يرد بالإيجاب على دعوة الرئيس دونالد ترامب ليصبح عضوا مؤسسا لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 19 يناير 2026.
- مداخلة لحسن أقرطيط، المغرب ومجلس السلام: دبلوماسية ملكية متبصرة تعزز موقع المملكة عالمي، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 26 يناير 2026
- مداخلة محمد العمراني بوخبزة، بتعليمات من جلالة الملك بوريطة يوقع بدافوس على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 22 يناير 2026.
- مداخلة محمد بودن، دعوة جلالة الملك للانضمام إلى مجلس السلام: اعتراف دولي بمكانة جلالة الملك كفاعل في مجال السلام بمنطقة الشرق الأوسط، مشاركة في برنامج قناة الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 20 يناير 2026
- مداخلة سعيد الخمري، سويسرا-دافوس، بتعليمات من جلالة الملك رئيس لجنة القدس، وزير الشؤون الخارجية يوقع على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 يناير 2026.
- مداخلة عبد اللطيف كومات، سويسرا-دافوس، بتعليمات من جلالة الملك رئيس لجنة القدس، وزير الشؤون الخارجية يوقع على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 يناير 2026.
- مداخلة عبد اللطيف مستكفي، سويسرا-دافوس، بتعليمات من جلالة الملك رئيس لجنة القدس، وزير الشؤون الخارجية يوقع على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 يناير 2026.
- مداخلة عبد الفتاح البلعمشي، سويسرا-دافوس، بتعليمات من جلالة الملك رئيس لجنة القدس، وزير الشؤون الخارجية يوقع على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 22 يناير 2026.
- مداخلة عز الدين خمريش، المغرب ومجلس السلام: دبلوماسية ملكية متبصرة تعزز موقع المملكة عالمي، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 26 يناير 2026.
- مداخلة علي الغنبوري ، دعوة جلالة الملك للانضمام إلى مجلس السلام: اعتراف استراتيجي في أدوار المملكة في بناء وصناعة السلام، مشاركة في برنامج قناة الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 25 يناير 2026.
- مداخلة فضل طهبوب، دعوة جلالة الملك للانضمام إلى مجلس السلام: اعتراف دولي بمكانة جلالة الملك كفاعل في مجال السلام بمنطقة الشرق الأوسط، مشاركة في برنامج قناة الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 20 يناير 2026.
- مداخلة خالد الشيات،وزارة الشؤون الخارجية، جلالة الملك يرد بالإيجاب على دعوة الرئيس دونالد ترامب ليصبح عضوا مؤسسا لمجلس السلام، مشاركة في برنامج الأخبار الرئيسية الأولى، يوم 19 يناير 2026.
- مداخلة خديجة والغازي، المغرب يوقع الميثاق التأسيسي لمجلس السلام: تحليل للأبعاد والصلاحيات، مشاركة في برنامج قناة ميدي1 تيفي، يوم 22 يناير 2026.[1]